وافعلوا بي ما حلا لكم غير أني لن ألوذ بالفرار!
إذًا فكيف؟
وأجتمع مجلس الوزراء يبحث المعضلة بحثًا جديًا حاسمًا، ولكنهم احتاروا فيما يقررون؟ وترددوا في اختيار النهج الذي يرون اتباع السير عليه. . إن الرجل لن يبرح الديار أبدًا. وفكروا واحتالوا فما وجدوا غير منح الرجل (معاشًا) يكفل لهم الخلاص منه! وأنهوا الحل الأخير إلى الأمير قائلين إنه ليس من حل خير من هذا الذي ارتأوه، وهو أن يمنح الشقي معاشًا يقيهم أذاه ويبعده عنهم! فأقر الأمير رأيهم مرغمًا وقدر للمجرم الشقي معاشا سنويا قدره (600) فرنك فلما أخذ في ذلك رأيه أجاب.
-أما الآن فقد طاب الفرار! على أن تلزموا أنفسكم دفعه إلي بانتظام.
وهكذا حسمت المشكلة. وأخذ الشقي ثلث جرايته مقدما وغادر المملكة إلى مسيرة ربع ساعة بالقطار! ونزل قرية ابتاع فيها أرضا بالقرب من حدود بلاده وزرعها متجرا بثمارها وغلاتها وعاش في راحة واطمئنان. وكان كلما حان موعد معاشه ذهب فأستلمه ثم اتجه إلى مائدة القمار فقامر عليها بفرنكين أو ثلاثة مكتفيا بهذا القدر اليسير ورجع إلى مهجره يستأنف حياة الدعة والراحة.
ولعل من حسن طالعه أنه لم يرتكب جريمته الأولى في قطر آخر ترخص فيه أثمان قطع الرقاب وتقل فيه تكاليف الإيداع في أعماق السجون مدى الحياة!
ف. س