وتلبثت في موضعي حتى عاد إلى، وحرصت على أن أكثر شعوري، وأكبح عواطفي، وأدفع عن نفسي رجفة كادت تهزني. وحاولت أن ابعد عيني عن الستر حتى لا ألفت نظر الألماني إليه
وما كاد الجندي يقف أمامي وجهًا لوجه حتى أدركت أنه مخمور لا يعي!
وقال لي بصوته الغليظ الخشن: (إنني. . . إنني أظن أني قد رأيت كلبًا فرنسيًا يجري في فناء دارك وما أرتاب في أنه قد تسلق الحائط ودخل منزلك من النافذة. . . إني. . . إني. . .!)
فأجبته بهدوء: (لقد بحثت بنفسك فلم تجد أحدًا هنا)
وكان من العسير عليه أن يدرك ما يقول أو يفكر فيه فقال (أنا. . . أنا. . . لقد أخطأت. . . أنا. . . أنا. . .)
وانتشرت على شفتيه ابتسامة شيطانية ما رأيت أخبث منهم ثم قال: (هل تعيشين هنا. . . وحيدة؟!)
فأجبته: (نعم. إنني أعيش هنا وحيدة منذ أن قتل زوجي)
فاقترب مني شيطانًا فاجرًا، وعربيدًا داعرا، ومخمورًا خبيثًا وهو يتمتم: (وعلي ذلك فأنت تعيشين هنا وحيدة؟!)
ولكن بالرغم من كل ذلك لم أتحرك من موضعي ولم أتزحزح عنه، بل قلت له: (ألا تظن أنه من المستحسن أن تخرج الآن لتبحث عن الكلب الفرنسي فلعلك عاثر عليه؟!)
ولكنه أجابني - بعد أن طوق خصري بذراعه وضمني أليه بعنف: (لا. . . لا. . . لقد ذهب. . . و. . . وأنا لا اريد أن أربح هذا المكان. . . بل أريد أن أمكث هنا بأية طريقة!!) وأحسست بعد ذلك بشفته تنطبقان على عنقي. ثم قال: (ستكونين - ولا ريب - متساهل لينة الجانب معي. . . أليس كذلك؟!)
وحاولت أن أدفعه بعيدًا عني ثم قلت له: (أرجوك. . .)
ولكنه ضمني إليه بقوة، ثم تتابعت أنفاسه سراعًا وهو يقول: (لا تقاومي. . . فلن تجديك المقاومة شيئا. لابد مما أريد. . . وتستطيعين أن تنسي كل شيء عندما أتركك إن كنت لا تريدين أن. . . لا تقاومي. . .!!)