ولا فرق عندهم بين القروي والمدني وابن العظيم والصعلوك بل يتجلى ثم العدل بأجلى مظاهره ولذلك نرى بأم العين أغلب مشيخة الأزهر وعلمائه من الأرياف والقرى لا من البيوت الكبيرة المعروفة بمصر.
الطالب بالأزهر الشريف يعلم أنه مستقبلًا على قدر جده واجتهاده فيجتهد ما شاء الله أن يجتهد بعكس الطالب عندنا ولا يمكن أن يتساهل معه في الامتحان مراعاة لآبائه أو شوقًا لدراهمه حتى لقد جاء أحد طلاب الأزهر إلى أحد أعضاء لجنة الامتحان وأراد أن يهديه هدية يتوصل بسببها لمهاودته في الامتحان ففاجأه الشيخ قائلًا أما تخجل من الله وأنت طالب علم في الأزهر تدرس كتب الدين وأحكامه تجيئني بالرشوة لأهتك حرمة العلم ورفع الشيخ عصاه يريد أن يهشم رأس الراشي فقال ارحمني يرحمك الله إن لي عيالًا وأولادًا فقال لا رحمك الله أتأكل أنت وأولادك الحرام بسبب تماهلك وكسلك فرجع هذا الطالب يجر ثوب الفشل ثم قال الشيخ لأحد أصدقائه ما مرت على عمري ساعة وقد نيفت عن الخمسين أشد من هذه الساعة لأنه لا يزال أناس يعتقدون في الخيانة ويتأملوا أن أدخلهم في وظيفة ليسو بمستحقيها. .
وكانت الحالة في دمشق مثل ما هي عليه في الأزهر عينًا فكان يجري التدريس على قاعدة مخصوصة وحال معلومة لا يتعداها أحد كان يراعى في الوظائف العلمية جانب الأهلية والاستحقاق تمامًا فكان المدرس في جامع دمشق بعد البدر الغزي والنجم الشيخ إسماعيل العجلوني من قرية عجلون المشهورة والعلاء الحصكفي المفتي وعلي الداغستاني ويونس المصري نزيل دمشق والشيخ مصطفى الحلبي والمهنداري والحايك وغيرهم ولم يكن الشفيع لهم في أخذ هذه الوظائف العالية غير كفاءتهم وأهليتهم لها لا كونهم من بيوت العلم وسلالة الشرف ولم يزل الحال كذلك حتى انفرط العقد في أواخر القرن الثاني عشر وبقينا إلى اليوم نريد أن شمله فلا نوفق.
ولو جرى الحال في مصر كما جرى عندنا أخيرًا لبدلت مصر سماء غير سمائها وأرضًا غير أرضها ولتساقطت جدران الأزهر حجرًا بعد حجر.
فقال السائل كأنك تريد أن ارض الشام أقفرت من العلم وأجدبت من أهله. . فقلت لا لا يقذفن في روعك أني أحاول بكلامي سلب فضل الفاضلين وعلم العالمين أو أني أنكر وجود