قرأنا في مجلة العثماني الغراء القصيدة الفريدةو فاقتطفنا منها ما يأتي حبًا بالنفع والفائدة.
قال:
بله الحكيم وفاهت العجماء ... وتناولت لمم الأسود ظباء
ونما الهشيم فعاد يرجى ظله ... وذوى النضير وزالت الأفياء
وبكت على الأحياء أموات وقد ... حسدت ثرى أمواتها الأحياء
وتبذخ الهين الصغير فدكدت ... من دونه الكبراء والعظماء
والشمس أمست بالأهلة تهتدي ... والسحب قد رسبت وقام الماء
وغدا الطبيب يزيد داء مريضه ... جهلًا ويحتقر الدواء الداء
ودعا الفراش إلى الشموع سمندرًا ... وتنزلت للهدهد العنقاء
وغدا الجراد يروع قلب سمرمر ... والذئب يفزع إذ يطن ثغاء
ومنها
والضب أصبح هاديًا في سيره ... وشدا الغراب وعيفت الورقاء
وتفنن الأعمى فصار منجمًا ... وتقاصرت في الرؤية الزرقاء
وتخوف التنين من مس الطلا ... وتشاءمت بالدلدل الغبراء
ومنها
والأثمد المعروف أعماه الهوى ... فلأي عين بعد ذلك جلاء
والخل أضحى ليس يعرف خله ... إلا إذا ارتبطت الأهواء
والزور روّق كأسه فصفى الهوى ... للشاربين وحفت الندماء
ومنها
والغش راجت حيث راحت سوقه ... فالعرض بيع رابح وشراء
والفحش ظل يزيد كل مهذب ... وتحسنت بقبولها الشنعاء
ومنها
والعجب عمّ فكل فرد معجب ... بالنفس راقت عنده الأسواء
وعدا العفاء على الوفاء فلم يذر ... رسمًا لحدّ حدّه القدماء
والنسك هان فعاد يحذر قربه ... فكأن تحذر النهى إغراء