فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1077

ورابطة الدين

أطلعنا في بعض المجلات العربية على كتابين الأول بإمضاء الجنرال الطلياني بريكولا قومندان الفرقة الثانية أرسل به إلى العرب المجاهدين في طرابلس وبني غازي وملحقاتها يدعوهم فيه إلى ترك الحرب ونبذ التابعية العثمانية والإخلاد لطاعة الطليان والثاني بإمضاء إسلام عربان إفريقية الإسلامية سكان البوادي والبلدان وهو رد لمفتريات ذلك القومندان وتسفيه لرأي عامة الطليان ووصف لحال المجاهدين مع أعدائهم وتوضيح لشأنهم وقد نشرنا هذين الكتابين بنصهما ليقف القراء على بعض ما جبل عليه الطليان من الكذب والخديعة والغش والغدر وسخافة الرأي مما يفصح بأوضح عبارة عن سوء منقلبهم في هذه الحرب وما آل معهم الأمر بها من الفشل والتقهقر والخسارة ونتن الأحدوثة الأمر الذي لا ينساه الدهر والعار الذي لا يمحيه كر الأيام وليعلموا بل ليعلم الناس أجمع بعض ما فطر عليه أولئك العرب الكرام المجاهدون من الصبر والثبات والحمية والشجاعة والأنفة والشمم والإباء وقوة الرابطة الدينية وشدة التعلق بعرش الخلافة الإسلامية وبيع النفس والنفيس في سبيل المحاماة عن الوطن والإعراض عن لذة هذه الحياة وعدم الاغترار بتلك الوعود الكاذبة التي جاءت في كتاب الطليان مما سيبقى لهم مسطرًا بأسطر ذهبية ما بقي الدهر وعاش النسر بل لا يفنى بفناء الأيام ولا ينقضي بانقضاء الأعوام وسيكون لهم برهانًا على صدق نياتهم يوم يقفون أمام الله تعالى ويعرضون عليه مع الصديقين والشهداء والصالحين (وحسن أولئك ريقًا) ذلك لأن مقصدهم إعلاء كلمة الله تعالى وحماية دينهم والذَب عن حريمهم وبلادهم من جور أولئك الكفرة اللئام. والالتفاف حول عرش الخلافة الإسلامية التي هي جماع المسلمين في مشرق الأرض ومغربها وبعبارة ثانية التي ليس بعدها للمسلمين حول ولا طول.

نعم من يقرأ كتاب هؤلاء المجاهدين ويتأمل معانيهُ يتجلى له شأن رابطة الدين وعظم قوتها. وعجيب منعتها وفائدتها من يتأمل هذا الكتاب يتحقق لديه أن أقوامًا يحاربون قصد إرضاء إله واحد. ينادون جميعهم باسمه. ويجأرون بالدعاء له. لا فرق بينهم في العقيدة. ولاخلاف بينهم في الدين. نبيهم واحد وشريعتهم واحدة. وصلاتهم واحدة. وغايتهم واحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت