فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1077

القضاء والقدر

القضاء إرادة الله تعالى الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال والقدر إيجاده تعالى الأشياء على وفق علمه وإرادته فكل حادث في الكون بقضاء الله وقدره وللعباد اختيارات جزئية قابلة للتعلق بالضدين الطاعات والمعاصي تسمى بالكسب وهي مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف الشرعي وقد جعلها الله تعالى شرطًا عاديًا لخلقه أفعال العباد بمنزلة الأسباب العادية كالسكين للقطع والنار للإحراق وكون أفعال العباد بعلم الله تعالى وإرادته لا ستلزم كون صدورها منهم بالجبر كما زعمت (الجبرية) القائلون بأنه لا فعل للهبد أصلًا وأن حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا قدرة للعبد عليها ولا قصد ولا اختيار وهو مذهب باطل لانا نفرق بالضرورة بين حركة البطش وحركة الارتعاش ونعلم أن الأول باختيار دون الثاني ولأنه أو لم يكن للعبد فعل أصلًا لما صح تكليفه ولما ترتب استحقاق الثواب والعقاب على أفعاله ولما ورد الأمر بالعمل في الكتاب العزيز والسنة الصحيحة قال تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) وقال تعالى (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) وقال رسول صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل مسير لما خلق له على غير ذلك من الآيات والأحاديث ويؤيد ذلك أيضًا ما روي أن عمر رضي الله عنه آتي بسارق فقال له ما حملك على السرقة فقال قضاء الله وقدره فقطع يده فحسمت ثم آتي به فجلده فقال له عمر قطعت يدك لسرقتك وجلدتك لكذبك على الله تعالى.

وما روي أن شيخًا من أهل الشام حضر صفين مع علي رضي الله عنه فقال له أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره فقال له نعم يا أخا أهل الشام والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئًا ولا هبطنا واديًا ولا علونا تلعة إلا بقضاء من الله وقدرة فقال الشامي فعند ذلك احتسب عنائي يا أمير المؤمنين وما أظن أن لي أجرًا في سعيي إذا كان الله تعالى قضاه عليّ وقدره فقال له علي أن الله تعالى قد أعظم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون وعلي مقامكم وأنتم مقيمون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت