بمناسبة قرب اليوم الموافق لميلاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نبين أن عمل المولد الشريف من السنة المستحسنة الداخلة تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة الحديث خدمة لمقامه الشريف وتنشيطًا لمحبيه صلى الله عليه وسلم على هذا العمل المبرور.
إنَّ عمل المولد الشريف هو تلاوة طرف من سيرته وأخلاقه ومعجزاته صلى الله عليه وسلم ولا مانع من أن يعم الله تعالى الحاضرين ببركة من عنده نظرًا لمحبتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم وذكرهم أخلاقه وشمائله وطرفًا من معجزاته ليزدادوا إيمانًا وقد قال الله تعالى (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) فيجوز أن يشمل الله بلطفه وعنايته التالين لقصة نبيه المؤمنين به كما رفع العذاب عن قوم بسبب وجوده فيهم والعجب من بعض الناس كيف ينكرون على من عمل المولد الشريف وهم عاكفون على قراءة الروايات وأقاصيص اللهو والغرام ويترجمون كتب مشاهير الفرنجة ويعكفون عليها ويزعمون أنها تنور العقل وتوسع دائرة الفكر ولو عقلوا الأمور وتدبروها لعلموا أن في مدنيتهم الغابرة مدنية زمن الرسول والأصحاب ما يغني عن تلك الأضاليل والخزعبلات إذ أن فيها جميع ما تحتاج إليه الأمم في الأزمنة من الفضائل والأخلاق الشريفة بل كل مدنية في العالم هي مأخوذة من شريعته صلى الله عليه وسلم.
وإليك طرفًا من أقوال أئمة الدين الأعلام في استحسان عمل المولد الجليل:
قال الإمام جلال الدين السيوطي في فتاويه في باب الوليمة وقد سئل عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع وهل هو محمود أو مذموم وهل يثاب فاعله أم لا الجواب عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلون منه وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف أهـ.
قال الإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي رضي الله عنهما ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف