فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1077

من المعلوم لدى جماهير أهل العلم والفضل أن الدولة العلية أيدها الله كانت قررت طبع كتاب الله تعالى في عاصمتها تقريرًا مبرمًا بحيث لا يجوز للغير طبعه حرصًا على مكانة صوابه، واحترازًا من غلط مطبعي فيه، وقد ظلت الدولة تسير في هذا السير ولكن بعضه مشكوك فيه كما سيأتي. إلى أن أطلع هذا الداعي على نسخة من القرآن الكريم طبعت في مطبعة الشركة الخيرية الصحافية في الأستانة لمديرها الحاج حسين أفندي في 15 جمادى الآخرة سنة 1329 هـ.

وهذه النسخة مفقود منها سورتا الشعراء والنمل وموجود في سورة الفرقان أوراق من سورتي آل عمران والنساء وهاتان السورتان لم ينقص منهما شيء. فكأن تلك الأوراق زائدة أو هي بدل ما ذهب من سورة الفرقان.

وتقرير أن سير الدولة المومى إليه آنفًا مشكوك في بعضه. هو أن الدولة العلية لم أدر هل علم وكلاؤها الموكل إليهم أمر الاطلاع على المطبوعات والمصاحف القرآنية - بما طبع في الدور الغابر من مصاحف صغيرة الحجم مغلوطة من حيث بعض كلمات محذوفة أم لا؟ مع أن هذا الخطأ المطبعي لا يعد كالخطأ الأول بل هذه النسخ الصغيرة لم يذكر فيها اسم المطبعة ولا اسم صاحبها.

ثم أنني لم أذكر عن غلط النسخة الأولى هذا المقال إلا بعد أن بحثت عن نسخ مطبوعة بتلك المطبعة ومؤرخة ذلك التاريخ فوجدت الغلط بذاته ولما علمت أنه لابد أن يكون عند إخواني المسلمين نسخ منها وأنه يجوز أن يكون بعضهم غير عالم بذلك الغلط لأنه يضع القرآن وضع زينة كما هو عادة البعض وعلمت أن السكوت عن التنبيه لمثل ذلك الغلط مما لا يأمر به الدين الحق والعقل السليم والعلم الصحيح - بادرت إلى كتابة هذه المقالة ليكون كل من عنده من تلك النسخ متنبهًا لغلطها وهو مخير في كتابة أوراق من سورة الفران بدل الأوراق الذاهبة منها وكتابة سورتي الشعراء والنمل ومخير في الحرق.

وهنا ألفت نظر سماحة شيخ الإسلام خاصة إلى أن طبع كتاب الله تعالى يجب أن يكون معنيًا به كل العناية بحيث لا يكون فيه خطأ مطبعي البتة كما هو مقتضى أمر الخلافة الإسلامية أيدها الله ووفق المسلمين لما يرضاه.

المفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت