إلام الميل عن طرق الرشاد ... وفيم العدل عن نهج السداد
على دين النبي تفيض عيني ... وتبذل للدموع بكل نادي
وقلبي من توالي الذل أضحى ... يقطعه زوال الاتحاد
هجرنا ديننا هجرًا طويلًا ... فأصبح عزنا بادي النفاد
وبدد شملنا عرض تبدي ... يمزق في النواحي والنوادي
فأي فتى له عقل ولب ... يشاهد دينه مرمى الأعادي
ويرضى أن يعيش بعيش ذل ... ويرغب في حياة باضطهاد
فلو أنا نصرنا الدين سدنا ... ولكنا طرحناه بوادي
فليس لطالب العليا مجيب ... وينجح من إلى فسق ينادي
ينادينا الهوى فنجيب جمعًا ... ولا نصغي إلى داعي الرشاد
تنبهنا النوائب كل يوم ... ولم تزل المعاصي في ازدياد
ويخطبنا الخطيب وليس فينا ... مجيب دعوة البطل المنادي
أروني الوعظ صادف أي قلب ... فكف عن التشبب في الغوادي
فلا وحياتكم إن دام هذا ... فهيهات الوصول إلى المراد
فمهلًا يا أخا الرشاد مهلًا ... فإن القوم طرًا في رقاد
(لقد أسمعت لفو ناديت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي)
وكيف الوعظ يجدي في أناس ... تراهم للمذلة في انقياد
فلولا السكر والفحشاء فينا ... لما قبضت أزمتنا الأعادي
ولا رضيت بذل النفس هذا ... كرام الحي أصحاب السداد
ولا باع الأكابر دين طه ... بنقد بل بسوء اعتماد
ولا سل العدو سهام كيد ... وأغمدها بأعناق العباد
ولا خرجت نساء الحي تسعى ... إلى الأسواق في حلل الفساد
ومن عجب ترى الأزواج طرًا ... على هذا الخروج على اتحاد
فلو في الدين كان لنا اتحاد ... كهذا صار مرفوع العماد
ولكن الورى شيخًا وطفلًا على حب التفرق والعناد