في المفاضلة بين الشريف الرضي وأبي الطيب المتنبي
للعالم الفاضل صاحب الإمضاء
وإذا قال في الرثاء أربي على الخنساء واستدر ماء السماء من الصخرة الصماء فمن ذلك ما رثى به جده سيد الشهداء ونعى أفول شمسه بمغرب كربلاء:
كربلا لا زلت كربًا وبلا ... مالقي عندك آل المصطفى
كم على تربك لما صرعوا ... من دم سال ومن دمع جرى
من قصيدة جمعت بين الطول والطول وسلبت بخمرة رقتها الألباب والعقول وإذا قام رائع نظمه مبرزًا مساوي خصمه حسبت أن كل نقيصة إلى خصمه تعزى فمن ذلك مالو نزل بيلملم لانهار صلد هضابه وتهدم
أَأَنقل بيتي في البلاد مجاورا ... بيوت المخازي قد ضللت أذن جدا
خيامًا قصيرات العماد تخالها ... كلابًا على الأذناب مقعية ربدا
إذا عزّ ماء بينهم وردوا القذى ... وإن قل زاد عندهم مضغوا القدا
ترى الوفد عن أعطانهم وقبابهم ... من اللؤم أنأى من نعامهم طردا
أّأترك امطاء السوابق ضلة ... واستحمل الحاجات أحمرة قعدا
وإذا جاء عائبًا فوق سهمًا صائبًا. يلذع بحمئه فؤاد صديقه. ويكاد من الخجل يغص بريقه. فأصخ لما يتلى من آيات كتابه. وانتشق ما يتضوع عليك من نشر ملابه.
لأتاني وممطول من النأْي بيننا ... قوارص تنبو بالجفون عن الغمض
ومولى ورى قلبي بلذعة ميسم ... من الكلم العوراء مضًا على مض
فعذرا لأعدائي إذا كان أقربي ... يشذب من عودي ويعرق من غضى
إذا ما رمى عرضي القريب بسهمه ... عذرت بعيد القوم أما رمى عرضي
واستضيء بمشكاة التحقيق وشمس المعرفة. إن سلافة إطرائه ممزوجة بماء الأنفة. ترى مياه مدائحه في رياض العظماء سائلة. ويد عفته تأنف أن تكون مما سوى الله سائلة. فإن شئت أن تملأ فكرك من سلسال إطرائه. فإليك قوله وهو قطرة من هامر أنوائه:
ولولا ابن موسى لم يكن في زماننا ... معاذ لجان أو محل لطارق