أصدر ديوان عموم الأوقاف المصرية المنشور الآتي ووزعه على حضرات المدرسين بالمساجد قال فيه:
غير خاف على حضراتكم أن ما بين المغرب والعشاء الذي هو الوقت المقرر لإلقاء الدروس الدينية لا يتيسر الاستمرار عليه في شهر رمضان ولذلك رأينا استبداله بما بعد صلاة العصر من كل يوم إلى قبيل الغروب وأملنا ملاحظة التنبيهات الآتية:
أولًا: أن يبتدئ في الدرس عقب صلاة العصر على الفور قبل تفرق المصلين من المسجد.
ثانيًا: بذل الجهد في إيقاف الناس على الحكم الشرعية المقصودة من تشريع العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج وتفهيمهم أن لي الغرض من الصلاة هو مجرد الحركات التي تصدر من المصلي ولا من الصوم مجرد إجاعة الصائم طول اليوم ولا من الزكاة مجرد إنفاق المال ولا من الحج مجرد السفر في الأودية والقفار بل إن هذه العبادات لها أسرار يقصدها الشارع الحكيم كلها ترجع لصلاح الإنسان في حالتي الانفراد والاجتماع ولسعادته في الدارين دار الدنيا ودار الآخرة وهي لا تؤدي إلى هذا الغرض المطلوب إلا إذا كان عمل الجوارح فيها مقترنًا بشعور القلب بها وكان هذا الشعور هو السبب في انبعاث الجوارح لأدائها وهكذا يتوسع في هذا البيان بقر ما تقبله عقول الناس وبقدر ما تدعو إليه الحاجة في وقوفهم على هذه المعاني وإدراكهم لها.
ثالثًا: التعرض لبيان ما يكثر وقوعه من أحوال الصوم وأحكامه وما يفطر به الصائم وما لا يفطر وما ورد في السنة مما يتعلق بأدب الصوم والإفطار ولا بأس من ذكر شيء من أخبار الصالحين الصحيحة في آداب صومهم وإفطارهم مع شرح الحكم المعقولة التي تترتب على هذه الآداب.
رابعًا الإفاضة في أن أعظم فائدة للصوم هي ذل النفس وانكسارها وخشوعها لله بتركها ما فطرت على تشهيه والتمتع به وكان فيه قوامها وحياتها امتثالًا لأمر الله وخشية من عقابه فإن ذلك مدعاة لشعورها بعظمة الله تعالى وجلاله كلما أحست بألم الجوع وشعرت بأنها ممنوعة من الأكل الذي يدفعه عنها هذا الألم امتثالًا لأمر الله وإذا شعرت النفوس بعظمة الله شعورًا صحيحًا هان عليها ترك جميع شهواتها التي تمقتها مرضاة له جل شأنه ويترتب على ذلك من مكارم الأخلاق مثل العفة والصبر والشجاعة والأمانة والحياء والرحمة