فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1077

كنا كتبنا في هذا الصدد نبذة عن طرابلس الغرب وبرقة وقد رأينا الآن في المقتطف الأغر شيئًا عن السنوسيين أحببنا أن نثبته في مجلتنا لما سيكون لهم من الشأن في الحرب القائمة الآن بين الدولة العلية وإيطاليا. قال ينسب السنوسيون إلى زعيمهم الأول السيد محمد بن علي بن السنوسي الخطَّابي الحسني الإدريسي المهاجري وهو من قبيلة ولد سيدي عبد الله ويتصل نسبه بالحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب. ولد سنة 1205 للهجرة وقيل 1217 في مستفانم من أعمال الجزائر ونشأ بها وطلب العلم بمدينة فاس ولما بلغ الثلاثين من عمره ارتحل عنها وأخذ يجول في الصحراء إلى الجنوب من الجزائر يعظ الناس ويحثهم على الصلاح والتقوى. ثم سار إلى تونس وطرابلس وبرقة ومصر وانتقل من مصر إلى مكة فلقي بها السيد محمد بن إدريس الفاسي المشهور بالعلم والصلاح وأخذ عنه الطريقة الصوفية فبرع فيها وأذن له أستاذه بإعطاء العهود وتلقين الذكر فبنى زاوية بجبل أبي قبيس قرب مكة وأقام فيها زمنًا. ولقي في مكة محمد شريف من أمراء ودّاي وكان قد قدمها حاجًا فتمكنت عرى الصداقة بين الاثنين وصار محمد شريف من أشد أنصاره فيما بعد. وسافر من مكة إلى نجد ولقي بها علماء الوهابيين فارتاب فيه علماء مكة بسبب ذلك وخاصموه. فلما رأى أن أعداءَه قد كثروا في مكة رحل إلى برقة سنة 1255 وأقام في الجبل الأخضر وبنى فيه زاوية قرب درنة سماها الزاوية البيضاء وهي أو زاوية أنشأها في إفريقية وبقي في الجبل الأخضر سبع سنوات مشتغلًا بإقراء الحديث والفقه فطار صيته وهرع الناس إليه للأخذ عنه ثم سار إلى مكة وأقام فيها زمنًا وعاد إلى الجبل الأخضر بطريق القاهرة. وكان محمد شريف قد صار سلطانًا على ودّاي والمكاتبة متواصلة بين الاثنين. أما الحكومة العثمانية فلم يرق لها النفوذ الذي وصل إليه السنوسي فأحس السنوسي بذلك وانتقل إلى واحة جغبوب على ثلاثين ميلًا من واحة سيوه وبقيت فيها إلى أن توفي في 9 صفر سنة 1276 ودفن هناك.

وخلفه ابنه الأصغر السيد محمد المهدي السنوسي وكان عمره أربع عشرة سنة فقام بنشر طريقته ومعه أخوه الأكبر السيد محمد شريف وعمره خمسة عشرة سنة وحولهما جماعة من المريدين يتولون أمرهما. ونال السيد محمد المهدي شهرة أبيه في الصلاح والتقوى فكثر مريدوه لاسيما في برقة وطرابلس وودّاي. وتوفى محمد شريف سلطان وداي سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت