أن في كل ألف أكثر من حالة واحدة يطلق الرجل امرأته لعدم الاستحسان. يقولون أن الحجاب هو سبب كل هذا الطلاق لأن الرجل بعد إمكان معاشرة المرأة قبل زواجها يجهل أخلاقها تمام الجهل فإذا اقترن بها وجدها على ما لا يرام فيطلقها. وهذا قول بعيد عن الصواب لأن الإنسان لاتظهر أخلاقه بمجرد التنزه في الخلوات والجلوس على القهوات خصوصًا إذ وراء ذلك الزواج فيسهله على كل من الزوج والزوجة أن يتصنعا الكمال ويتكلفا محاسن الخصال ليتم المراد. ولو كان هذا النظر صادق لبطل الطلاق عند الأوربيين والأميركيين وهو لديهم آخذ في الازدياد فلو كان هؤلاء المعارضون للحجاب ممن يطالعون الكتب الاجتماعية ويستأنسون بالحوادث الوجودية لخجلوا أن ينسبوا للحجاب هذه العلة الوهمي.
كتب الكاتب الأميركي الشهير (لوسن) في المجلد الخامس والعشرين من مجلة المجلات الفرنسية إحصاء عن الطلاق في أميركا بلد حر المطلقة بناءً على طلب المجلة نقتطف منه مايأتي قال:
سجلت المحاكم في مملكة (مساشوزيت) من ولايات الممالك المتحدة (1622) ورقة طلاق سنة 1894 بعد إن كانت في سنة قبلها (770) فقط أي أنه آخذ في الازدياد بسرعة مدهشة.
أما في مملكة (أهيو) من الممالك المتحدة فقد سجلت المحاكم سنة 1865 98/ 22 زواجًا حدث في 837 طلاقًا يعني أنه يخص كل (36 ونصف) زواجًا طلقة واحدة. وأما في سنة (1894) أي بعد مضي 35 سنة فسجلت المحاكم (33858) زواجًا وبلغ الطلاق (2753) أي أن في كل (12) زواجًا ونصف طلقة واحدة.
وقد شوهد أن عدد الطلاق فيها في مدة عشر سنين بلغ زيادة عن معدله بمقدار (11000) ونقص الزواج عن معدله بمقدار (84889) .
وفي كاليفورنيا من الممالك المتحدة حصل في ألفي زواج في سنة 1897 (641) طلاقًا أي في كل ثلاث عقود طلقة واحدة.
قال الكاتب عقب هذا الإحصاء بالحرف الواحد:
فالطلاق ينتشر إذن للدرجة القصوى والمدهش أن (80) في المائة من طلبات الطلاق آتية