فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1077

والحماسة سائدة بين الجميع على رغم أنف من يريد التفرقة بينهم فليدع المتخرصون تخرصاتهم فإن الشرع الشريف يعتبر مواطنينا المسيحيين قسمين ذمي ومعاهد فالذمي له ما المسلمين وعليه ما عليهم دمه حرام، وعرضه حرام، وماله حرام ولا يحل لمسلم أن بمثابة فضلًا عن أن يتعرض له بسوء والمعاهد الأجنبي قد دخل البلاد بإذن الخليفة الأعظم فهو محقون الدم مصون العرض محفوظ الحقوق عملًا بالأمان الذي منحته الحكومة إياه ومن أوفى ذمة من المسلمين وليرجع القارئ إلى مقالة صاحب المقتبس (التكهن السياسي المنشورة عدد(795) ومقالة ماليتنا والإعانات (المنشورة عدد 799 وإلى مقالة الأقاويل والأراجيف الموقعة بإمضاء س. ز المنشورة عدد 801 ويتصفح جريدته وليقابل بينها وبين غيرها من الجرائد العثمانية التي تتقد حماسة وغيرة وتحمل العثمانيين على أن يفدوا دولتهم العثمانية بأنفسهم وأموالهم وأولادهم وأن يعيشوا شرفاء أو يموتوا أعزاء قال لنا بعض الناس أنني حينما أقرأ جريدة المفيد تأخذ في الحماسة الشديدة وآخذ العهود على نفسي أنني إذا وجدت احتياجًا في دولتي لا مثالي لا فدينها بنفسي ومالي وإذا طالعت جريدة المقتبس يعتورني اليأس والخور وأتصور أن الطليان لابد أن يأخذوا طرابلس الغرب وأن حماستنا وغيرتنا وإعاناتنا وقوتنا لا تقيد شيئًا وقد اجتمعنا بكثير ممن كانوا يعتقدون فيه الوطنية فرأيناهم ساخطين عليه وقد ظهر لهم ما كان يخفيه من العداء للأمة والملة.

ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى علي الناس تعلم

ذلك بعض ما قام به صاحب المقتبس من المفاسد فلما كان عمل العثمانيين تجاهها هل رهبوا إليه ونصحوه وبينوا له خطورة الأمر هل أقاموا عليه احتجاجًا مشروعًا ليرتدع فما هو عليه من الغي ويرجع إلى الصواب شاء أم أبى هل رفعوا أمره إلى الحكومة لتتلاقى الخطر قبل أن يتسع الخرق؟ هل قاطعوا جريدته ورفضوا الاشتراك ليتضح له خلل رأيه وأن الأمة قد انتبهت له فيعدل خطته أو يعتزل الصحافة فيريح الناس من إفساده وسخافة رأيه حقًا ليس الوقت وقت خصام وشحناء وتضاغن وعداء وتخطئ مخطئ وتفيد مزاعم متحرض وإنما الوقت وقت أن نجتمع بدا واحدة ونعمل على تلاقي هذا الخطر المحدق بنا الذي لا يعلم ما تكون النتيجة فيه (وستكون خيرًا أن شاطئه) وليكن من لنا بتقييد تلك اليد الأثيمة عن تفريق وحدتنا والعبث بمصالحنا وزرع اليأس في قلوبنا والتلاعب بديننا. نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت