فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1077

(الوجه الثاني) أن ابن عباس رضي الله عنهما عَلَى تقدير بقائه عَلَى القول بالإباحة عند الضرورة كما تحل الميتة للمضطر صيانة لنفسه عن للتلف لا يصح للشيعة الاستدلال بمذهبه لأنهم يقولون بجوازها مطلقًا. وتمسكهم بظاهر ما ورد من الأحاديث لا يصح لأن أحاديث الإباحة منسوخة بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحريم إلى يوم القيامة.

ثم ما قاله مؤلف الرسالة من أن ابن عباس هو تلميذ الإمام علي كرم الله وجهه وعنه أخذ فلم يكن ليخالفه الخ واضح الفساد لأن أخذ ابن عباس عن علي رضي الله عنه لا يستلزم أن يوافقه في جميع ما يراه كيف والإمام الشافعي كان تلميذًا للإمام مالك والإمام أحمد كان تلميذًا للإمام أبي حنيفة ومع ذلك جميع هؤلاء قد خالفوا من أخذوا عنهم في كثير من المسائل الاجتهاديّة واتبع كل منهم ما ظهر له صحته بحسب اجتهاده. عَلَى أنا لو سلمنا لمؤلف الرسالة كلامه لجاز أن يقال أن مذهب ابن عباس التحريم ضرورة أخذه عن علي كرم الله وجهه.

وقال مؤلف الرسالة (وخامسًا) أي من الأجوبة عن أحاديث التحريم أن رواية الموطأ تدل عَلَى بقاء التحليل إلى زمان عمر وإلا لما استمع ربيعة بن أمية الخ.

ونقول أن فعل ربيعة لذلك إنما هو لجهله بالتحريم كما يدل عليه اهتمام عمر رضي الله عنه لما بلغه ذلك حيث خرج فزعًا يجرّ رداءه من شدة العجلة وبيّن للناس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وحرمها تحريمًا مؤبدًا وهذا ظاهر لمن له قلب.

قال مؤلف الرسالة وسادسًا (أي من الأجوبة عن أحاديث التحريم) كان اللازم أن يقول علي لابن عباس لما بلغه أنه لا يرى بالمتعة بأسًا أو يلين في أمرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنها في حجة الوداع لأن المفروض أن ذلك آخر نهي صدر منه صلى الله عليه وسلم ولم يتعقبه رخصة أما النهي يوم خيبر فالمفروض أنه منسوخ بالرخصة بعده فلا يحسن الاستدلال به على ابن عباس فله حينئذ أن يقول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجع عن هذا النهي فيحتاج علي عليه السلام إلى أن يقول له أنه بعد أن رجع قد نهى أخيرًا نهيًا لم يرجع عنه قال مؤلف الرسالة وهذا كالأكل من القفا ثم قال (لا يقال.) لعل عليًا بلغه ذلك عن ابن عباس بعد وقعة خيبر وقبل صدور الرخصة يوم وقعة حنين (لأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت