الحق وأتباعه إنه خير مسؤول ومعين.
التمثيل (ويسمى رواية وكوميدة) هو لغة مصدر لمثل من باب التفعيل أي شبه الشيء بغيره عبارة اللسان مثل الشيء بالشيء سواه وشبهه به وجعله مثله وعلى مثاله وفي اصطلاح الممثلين اليوم هو تشبيه جمع من الموجودين بجمع من الماضي في أقوالهم وأفعالهم وألبستهم وقيامهم وقعودهم واجتماعهم وتفرقهم والتسمي بأسمائهم وكناهم وألقابهم والاتصاف بأوصافهم وفي مناصبهم من سلطنة ووزارة وغير ذلك لإظهار ما كان عليه المشبه به وإفهامه للحاضرين من اقتدار واستعداد واستقامة وعدمها ومن خداع ومكر واحتيال وخيانة وسوء استعمال وانهماك في اللذات وتماد في المخالفات وعكوف على الشراب وتعشق للكعاب وكيفية التحيل على وصالهن وغير ذلك من المفاسد التي لاتحصى وتبث بذور الفساد في نفوس الحاضرين خصوصًا الأحداث فهذا التمثيل المذكور محرم شرعًا شديد التحريم من وجوده لأن فيه سبًا ولعنًا ومنابزة وغيبة وتبذيرًا أما تحريمه من حيث السب فلقوله صلى الله عليه وسلم من حديث رواه البخاري ومسلم. سباب المسلم فسوق. وأما تحريمه من حيث اللعن صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم أيضًا. لعن المؤمن كقتله.
وأما تحريمه من حيث السخرية واللمز والمنابزة فلقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنَّ خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) وأما تحريمه من حيث الغيبة فلقوله تعالى (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا) الآية. وضابط الغيبة كما قاله النووي رحمه الله تعالى. ما أفهمت بع غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجًا ومطاطئًا أو على غير ذلك مريدًا حكاية هيئة من ينتقضه بذلك فكل ذلك حرام بلا خلاف وأما تحريمه من حيث أنه يحمل على التبذير. فللنهي عنه في الآية الكريمة قال تعالى (ولا تبذر تبذيرًا إن المبذرين كانوا أخوان الشياطين) والتبذير الإنفاق في غير طاعة الله وهذا فيما إذا لم يكن فيه تشبه الرجال بالنساء أو النساء بالرجال ولم يكن فيه مرد ذوو جمال بألبسة وهيئات يزيد بها حسنهم وجمالهم ولم يكن فيه آلات لهو وطرب ولم يكن فيه هيئة اجتماع الشربة ولا غير ذلك مما