وبعد كتابة ما تقدم اطلعت على مقالة أخرى في المفيد عدد (847) ركب صاحبها متن عمياء ونظرًا لتلبيسه وجه الحقيقة أردت أن أبين لأهل الإنصاف حقيقة ما شاهدته وإن كره المفترون المتفرنجون فقد وجد في الرواية تخنث الغلمان المرد كاشفي الرؤوس مسرحي الشعور وقد لبس بعضهم القبعة (البرنيطة) وقد وقع الكاتب فيما فر منه أولًا لاعترافه بأن الشهابي حسن التمثيل بقوله فعلينا أن نعتنق تلك المكرمات التي بعث لتتميها خير البشر صلى الله عليه وسلم الخ وقوله لو لم يكن في النظر إلى أخبار الغابرين عبر جليلة لما قص علينا سبحانه وتعالى أخبار الأمم السالفة وأمر بالاعتبار بها الخ أليس هذا استدلال منه على التمثيل بالحديث والقرآن الكريم وجعله من أفراد مكارم الأخلاق وأفراد الاعتبار. سلمنا أن الشهابي لم يقل بفرضية التمثيل صراحةً لكنه قال ذلك ضمنًا لأنه لما حسن التمثيل ومن جملته ما أنشده الغلمان على قولكم (إنَّ الماضي فرض جاء في القرآن) وهذا التمثيل من ذكر الماضي فهو مما جاء في القرآن فثبت المدعى وإلاَّ فأي مناسبة لذكر الشهابي في خطابه حديث مكارم الأخلاق وأية الاعتبار وإنشاد المنشدين إنَّ ذكر الماضي فرض جاء في القرآن فثبت أن الشهابي يعد التمثيل من مكارم الأخلاق وأنه من فروض القرآن لأن من حسن قولًا أو فعلًا واستشهد عليه فهو قائل به فيكون مدعيًا كما هو منصوص عليه في آداب المناظرة والعجب من بعض الكتاب أنهم يريدون الانتصار لأحبابهم فيوقعونهم فيما فروا منه نظرًا لجهلهم بالعلوم الدينية والعلوم العربية إلاَّ طرفًا من الكتابة والإنشاد فتراهم يحسنون الإنشاء ولكن لا يفقهون ماذا يكتبون ولذلك يقولون لم ينشد إنما التمثيل فرض جاء في القرآن بل أنشد أن ذكر الماضي فرض جاء في القرآن ولم يعلموا أن مفهوم (إنَّ ذكر الماضي الخ) في معرض التمثيل والحث على فعله هو عين منطوق (إنما التمثيل فرض الخ) أما ما جعله الكاتب دليلًا على حل التمثيل وهو عدم إنكار من حضر من أهل العلم فليس بشيء لأنا نرى كثيرًا من المنكرات شائعًا بين الناس كالغيبة والكذب ولا ينكره أحد حتى الخاصة فهل نعد هذا السكوت دليلًا على الحل؟ نرى كثيرًا من المساجد والمدارس والأوقاف قد اتخذت بيوتًا وملكًا ولم ينكر عليهم فهل نعد ذلك من المباح؟
اللهم بصرنا بعيوننا وأرشدنا لما فيه صلاحنا ووفق الأمة لخير العمل والنجاح في العاجل