وهي في خبر كان. عفت آثارها وتهدمت شرفاتها وتعطلت طرقها وأصبحت عبرة للمعتبر. وعظة للمتعظ تفرقت أهلوها شذر مذر وأمسى أكثرهم لا مورد له للارتزاق بل أصبح غنيهم فقيرًا وفقيرهم لا مأوى له.
من لنا بعيون تسح دمعًا وقلوب تسبل دمًا. وصدور تزفر زفير الشكلى تبكي معنا هؤلاء الأغنياء الفقراء الأقوياء الضعفاء التجار الصعاليك تبكي تلك البيوت الفخيمة والمنازل العظيمة التي كانت آهلة بأهلها. عامرة بسكانها فقد أصبحت أثرًا بعد عين وخبرًا بعد حقيقة. أيها المصابون لا تحزنوا فالصبر أولى بكم والتأسي أجمل بقدركم أنتم بالشهامة معروفون فاصبروا وتجملوا فالله مع الصابرين. الدنيا دار محن وبلاء دار مصائب وعناء دار اختبار وابتلاء كرروا قول الله تعالى (ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وتأملوا حديث عمر بن أبي سلمة عند ابن ماجة عن أم سلمة أن أبا سلمة حدثها أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمر الله به من قوله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عنك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها وعوضني خيرًا منها إلا آجره الله عليها وعاضه خيرًا منها فلما توفي أبو سلمة ذكرت الذي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك احتسبت مصيبتي هذه فأجرني عليها فإذا أردت أن أقول وعضني خيرًا منها قلت في نفسي أعاض خيرًا من أبي سلمة ثم قلتها فعاضني الله (محمدًا) صلى الله عليه وسلم وآجرني في مصيبتي. أيها المصابون تصبروا واصبروا فالصبر خير كله (وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر) كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كُفرّ به من سيئاته. وعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما أصاب رجلًا من المسلمين نكبة فما فوقها حتى ذكر الشوكة إلا لإحدى خصلتين إما ليغفر الله له من الذنوب ذنبًا لم يكن ليغفره له إلا بمثل ذلك لو يبلغ به من الكرامة لم يكن ليبلغها إلا بمثل ذلك. وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد