فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1077

السوية وإخراج البعض منها بمخصص لا يقتضي إهمال دلالة اللفظ على ما بقي ولا يرفع التعبد به وقد ثبت عن سلف هذه الأمة ومن بعدهم الاستدلال بالعمومات المخصوصة وشاع ذلك وذاع وقد قيل أنه ما من عموم إلا وقد خص وأنه لايوجد عام غير مخصص فلو قلنا أنه غير حجة في مابقي للزم إبطال كل عموم ونحن نعلم أن غالب هذه الشريعة المطهرة إنما تثبت بعمومات أهـ ولنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول ويمكن أن يستأنس له بحديث قوموا لسيدكم أو إلى سيدكم فإن فيه الأمر للمخاطبين بأن يقوموا إلى سيدهم فسيد الكل سيد ولد آدم ولا فخر أولى وأحق من هذا. فإن قيل لم استأنست به ولم تجعله دليلًا لمدعاك قلت أنه لم يصلح للاستدلال به بسبب ما طرقه من الاحتمال فلم ينهض حجة لذلك يعلم ذلك من له أدنى إلمام في هذا الشأن.

(الإيراد الثاني) ما مؤداه أن الكبرى غير مسلمة لأن القيام المذكور وإن سلم أنه فيها مشعر بالتعظيم كما تقدم لكن لا نسلم أن كل ما أشعر بالتعظيم يكون فعله واجبًا لم لا يجوز أن يكون مستحبًا (وجوابه) أن الوجوب هنا مبني على شيئين كما تقدم كونه مشعرًا بالتعظيم وكون تركه الآن يعد تهاونًا واستخفافًا به لا بمجرد الإشعار بالتعظيم كما توهم فليتأمل ووجوب القيام هنا مقيد بما إذ تلي المولد على الوجه المعتاد في جميع القرى والبلاد واجتمع الخاص والعام وقاموا لقدومه صلى الله عليه وسلم بذكر ولادته وإظهارًا لتعظيمه فحينئذٍ يجب على كل من حضر القيام لا مطلقًا فلينتبه له وفهم من قوله بالوجوب لذلك أن من تخلف وقتئذٍ فهو آثم بل نقل في مواكب ربيع في مولد النبي الشفيع كفره قال هناك ما لفظه ولعمري إذا لم يقم لقدومه صلى الله عليه وسلم وله التخيل بذكر ولادته فلمن يقام فينبغي تأكده بل أفتى المولى أبو السعود العمادي الحنفي بكفر من يتركه حين يقوم الناس لأشعاره بضد ذلك أهـ أي ضد إظهار التعظيم والفرح به والسرور ثم قال بعد ورقات من كلامه جرت العادة بالعناية بأمر المولد ليلته أو يومه بحيث يقع الاجتماع وإظهار الفرح وإطعام الطعام والإحسان للفقراء وقراءة القرآن والذكر وإنشاد القصائد النبوية والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وقراءة قصة المولد وما اشتمل عليه من كرامته ومعجزاته وذلك وإن لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة من أحسن ما ابتدع كما قاله الإمام أبو شامه والسيوطي والسخاوي وابنا حجر وكثيرون وأول من أحدثه الملك المظفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت