بهتان عظيم على المسلمين (قوله وهذه الحركة حرية باللوم الخ) دعواه هذه فرية بلا مرية بل هي من باب زناه فحده وتقول عليه فرده شبههم بالمجوس ليرميهم بالحماقة والفسق وغير ذلك افتراء وبهتانًا عليه ما يستحق من الله تعالى (قوله متى شاؤوا) قد علمت أن قراءة قصة المولد الشريف صارت من مجالس الذكر كما تقدم آنفًا وهي كما مر الحديث ليس لها وقت معين ولا جعل لها الشارع وقتًا مخصوصاًَ ولا عملًا مخصوصًا بل هي مطلقة وظاهر الإطلاق يشعر بعموم الأوقات والمحلات والحالات كما هو ظاهر فكلما تكرر الذكر ازداد الثواب والأجر وبما تقدم علمت أن فعل المولد الشريف نفسه صار شرعيًا مثابًا على فعله مستحسنًا عند جميع المسلمين وأن القيام عند الوضع الشريف من حيث ذاته شرعي أيضًا لاندراجه في عموم الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة الخ) فالمسلمون سنوه واستحسنوه تعظيمًا له صلى الله عليه وسلم لا سيما وقد شهد الشارع بأنه ما رأوه حسنًا (فهو عند الله حسن) فهو حينئذ فرد من أفراد السنة الحسنة كما لا يخفى على من هو على طرف من علم الأصول فكيف يقول هذا الأحمق لا نظير له في الشرع فلينتبه لهذه المغالطة (قوله بأن يفرض الخ) قدمنا لك مرارًا تزييف مثل هذا الكلام وبطلانه فلذا نضرب صفحًا عن التطويل في رده وبيان عاطله وباطله غير أننا لا نتركه هملًا عن بيان ما فيه من التمويه_ظن هذا المبطل أنه إذا أتى بهذه الحماقة تروج على المسلمين ولم يدر بأنه صار عندهم من الضالين المكذبين وأنه من الذين جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق.
ولا يخفى أن من حلل حرامًا مجمعًا عليه أو حرم حلالًا كذلك أو كفر مسلمًا بمكفر كذلك أو سمى طاعة من الطاعات مزخرفات فرضية أو شبه فعلًا من عبادة أو طاعة بفعل مكفر من المكفرات بقصد تضليل فاعله أو أنكر فعلًا مشعرًا بتعظيم نبي من الأنبياء لا سيما سيد الشفعاء عليه وعليهم الصلاة والسلام بما يؤدي إلى تحقيره أو تنقيصه أو الاستخفاف أو الاستهزاء به وازدرائه أو كان السياق يدل على أحد هذه المذكورات أو نحو ذلك من كل ما يغمص مقامه أو مقامهم عليه وعليهم الصلاة والسلام فإن كان جاهلًا فيعرف ويستتاب فإن تاب ولا فإن قامت عليه الحجة فعلى أولياء الأمور أيد الله بهم الدين أن يعاملوه بما يقضي عليه الشرع قضاء يردعه وأمثاله عن مثل ذلك لأنه ضال مضل والله تعالى أعلم.