فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1077

تجارتهم وصال لهم المحل الأرفع في التقدم والارتقاء التام في كل علاء قلنا إن كان الذي تدعون إليه هو هذه الفنون الحديثة مجردة عما قدمناه من العلم الديني فلا خير في ذلك ولا نتيجة مفيدة له بل ذلك مضر بالوطن موجب له الخزي والفشل أي خير يتأمل من رجل أتى على هذه الفنون بتمامها ثم لا يبالي بفرائض الله تعالى ولا يقف عند حدوده التي حدها؟ أي فائدة ترجى ممن صلاته وزكاته وحجة وصيامه ويبعه وشراؤه وسائر أعماله على خلاف ما جاء به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع شرع هواه، ويقبل على ما تسوله إليه نفسه نحن لا نقول بحرمة تتعلم جميع العلوم العصرية ولا بمنع الناس من دراستها باعتبار ذاتها لأن العلم من حيث هو علم لا يذم منه إلا ما كان مخالفًا للدين مضادًا لساسه وهذه العلوم التي تدرس اليوم لولا ما انتابها واختلف عليها من أوهام أولئك الطبيعيين وضلالاتهم لقلنا بالتضلع منها لبعض الناس وبتعلم مبادئها للناشئة منهم.

كم أسست معاهد للعلم العصري في بلادنا؟ وكم شيدت مدارس لإحيائه؟ وكم أنفق من الأموال ابتغاء تقويته؟ فماذا نتج عن كل ذلك؟ وما هي الفائدة التي حصلت للوطن بعد تجشم هذه الصعاب وتحمل هذه المشاق.

إن تقويتنا للعلم لا يقصد منها إحياء العلم ولا رفع شأنه بل يقصد منها تقليد أوروبا ومن شأن الضعيف أن يستميت في تقليد القوي ليصل إلى ما وصل إليه. إن الدعوة إلى العلوم العصرية مضرة إذا لم تقترن بالدعوة إلى علوم الدين بل في رأينا أن أكثر هذه العلوم الجديدة فضلًا عن أن بعضها لا يخلو من مخالفة للدين ومبادئه مستغنى عنه غير محتاج إليه لعدم فائدة حقيقة منه للوطن بين ظهرانينا ألوف من الشبان بأيديهم شهادات عالية تؤذن بدراستهم هذه العلوم وتمكنهم منها لم نر منهم ما يفيد الوطن أو يرفع مقامه أو يغنيه بشيء قليل عن أوروبا ولو ضموا إلى علومهم دراسة الآداب الإسلامية، وتحققوا بالأخلاق المحمدية لظهر منهم خير كثير ولو ظلوا على سذاجتهم الأولى من الأخلاق والعادات لنمى ضررهم ولكانوا بالنسبة للوطن لا له ولا عليه إن علماء الإسلام لم يحرموا تعلم النافع من العلوم الحديثة بل قالوا بلزوم تعلم كل ما لا يستغنى عنه في قوام الدنيا وعدوا ترك ذلك من الذنوب والجناية على الدين لأن التساهل في ذلك أقل ما ينشأ عنه عدم إعدادنا القوة لأعدائنا فتنحط بذلك كلمتنا ويخفض شأننا وتذهب بلادنا ونحن في نص الكتاب المجيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت