ما بين أغوال تدافع فوقه ... أو جنة من حولة تتعادى
المرء أجهل كائن وأشده ... ظلمًا وأكثره أذى وفسادا
نظر اليقين فما أراد تيقنًا ... ورأى السبيل فزاغ عنه وحادا
لم يدر قيمة نفسه فأهانها ... بذنوبه وأذلها استعبادا
شمخ الغني تصلفًا وغلاظة ... وطغى القوي تجبرًا وعنادا
قست القلوب فما يرى ذو فاقة ... عطفًا ولا يجد الضعيف مصادا
قوم يعدون الرشاد عماية ... والدين كفرًا والتقى إلحادا
جنبوا النفوس إلى الهوى واسترسلوا ... فيه فطال هويها وتمادى
صم إذا بلغ الطوى من مقتر ... فدعا يناجي الراحمين ونادى
أخذوا الحياة عداوة وقطيعة ... وأرى الحياة محبة وودادا
يشكون بادرة الحقود وما دورا ... أن الإساءة تنبت الأحقادا
قسموا الحياة فأرهقوه ببؤسها ... واستأثروا بنعيمها استبدادا
تستن في سبل الشقاء نفوسنا ... وسبيلها أن تنشد الإسعادا
تبقى السعادة ما بقينا أخوة ... وتزول إن زال الإخاء وبادا
ما بالنا تلوي الوجوه إذا دعا ... داعي الإخاء وم لنا نتعادى
أودى التناكر بالشعوب وإنما ... خلق الجميع لآدم أولادا
الخير أطيب ما صنعت مغبة ... والشر أخبث ما زرعت حصادا
أسدد بفضل المال خلة معوز ... يرجو لها بندى يديك سدادا
المال ينفذ والثواب لذى تقى ... باقٍ فما يخشى عليه نفادا
والبر أنفع ما تعد وتقتني ... نفس تراوح بالردى وتغادى
طوبى لمن نظر المحجة فاقتفى ... ورأى السبيل معبدًا فانقادا
النفس تصدأ والفضائل صيقل ... يأوي القلوب ويسكن الأخلادا
يأتي وقد صدئت وغاض فرندها ... فيعيدها بيض المتون حدادا
إني أرى هذي النفوس قواضبًا ... جعلت لها أجسادنا أغمادا
من مبلغ القوم الجفاة وصية ... أخذ اللبيب بها فغر وسادا