ألا أخبركم بأشراط الساعة فقام إليه سلمان. فقال أخبرنا فداك أمي وأبي يا رسول الله قال من أشراط الساعة إضاعة الصلاة والميل مع الهوى وتعظيم رب المال فقال سليمان ويكون ذلك يا رسول الله قال نهم والذي نفس محمد بيده فعند ذلك يا سلمان تكون الزكاة مغرمًاُ والفيء مغنمًا ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ويتكلم الرويبضة قالوا وما الرويبضة قال يتكلن في الناس من لم يكن يتكلم وينكر الحق تسعة أعشارهم ويذهب الإسلام فلا يبقى إلا اسمه ويذهب القرآن فلا يبقى إلا رسمه وتحلى المصاحف بالذهب ويتسمن زكور أمتي وتكون المشورة للإماء ويخطب على المنابر الصبيان وتكون المخاطبة للنساء فعند ذلك تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع وتطول المنابر وتكثر الصفوف مع قلوب متباغضة وألسن مختلفة وأهواء جمة قال سلمان ويكون ذلك يا رسول الله قال نعم يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر فعند ذلك يا سلمان تكون أمراء فسقه ووزارء فجره وأمناء خونه يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات فإن أدركتموهم فصلوا صلاتكم لوقتها عند ذلك يا سليمان يجيئ سبي من المشرق وسبي من المغرب جثاؤهم أي أجسامهم جثاء الناس وقلوبهم قلوب الشياطين لا يرحمون صغيرًا ولا يوقرون كبيرًا عند ذلك يا سليمان يحج الناس إلى هذا البيت الحرام تحج ملوكهم لهوًا وتنزهًا وأغنياؤهم تجارة ومساكنيهم للمسألة وقراؤهم رياء وسمعة قال ويكون ذلك يا رسول الله قال نعم والذي نفس محمد بيده عند ذلك يا سليمان يفشو الكذب ويظهر الكوكب له الذنب وتشارك المرأة زوجها في التجارة وتتقارب السواق قال وما تقاربها قال كسادها وقلة أرباحها عند ذلك أي سليمان يبعث الله ريحًا فيها حبات صفر فتلقط رؤوس العلماء لما رأوا المنكر فلم يغيروه قال ويكون ذلك يا رسول الله قال نعم والذي بعث محمدًا بالحق رواه ابن مردويه. من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكبائر وأكلوا الربا وأكلوا الرشاء وشيدوا البناء واتبعوا الهوى وباعوا الدين بالدنيا واتخذوا القرآن مزامير واتخذوا جلود السباع صفافًا والمساجد طرقًا والحرير لباسًا وأكثروا الجواري وفشا الزنا وتهاونوا بالطلاق وأتمن الخائن وخون الأمين وصار المطر قيظًا والولد غيظًا وأمراء فجره