متصفًا به لم يصح تقريره وإن كان أهلًا للتدريس في الجملة لوجوب اتباع شرطه ثم قال والأهلية للتدريس لا تخفى على من له بصيرة منها المعرفة بمنطوق الكلام ومفهومه عارفًا بالمفاهيم أجمعها متبحرًا في علوم الشريعة من تفسير وأصوله وفقه وأصوله وأن يكون بحرًا غواصًا في استخراج المسائل من الكتب والنصوص له اليد العليا في سائر العلوم العربية والعلامة ابن عابدين بين مسألة توارث الوظائف عن الأجداد والآباء وذكر فيها القول الحق الذي لا محيد عنه فقال بعد نقول كثيرة ما معناه:
يحرم إعطاء الوظائف الدينية لغير الأهل لما فيه من أخذ وظائف العلماء وتركهم بلا شيء يستعينون به من العلم كما هو واقع في زماننا فإن عامة أوقاف المدارس بأيدي جهلة أكثرهم لا يعلمون شيئًا عن فرائض دينهم بسبب تمسكهم بأن خبز الأب لابنه فيتوارثون الوظائف ايًا عن جد كلهم جهلة كالأنعام ويكبرون بذلك فراهم وعمائمهم ويتصدرون في البلدةن حتى أدى ذلك إلى اندراس العلم والعلماء (وذكر حادثة وقعت في زمانه تشبه بعض حوادث زمننا نضرب عنها صفحًا) ثم قال ففي توجيه هذه الوظائف لأبناء هؤلاء الجهلة ضياع العلم والدين وإعانتهم على إضرار المسلمين.
فيجب على ولاة الأمور نزعها من أيدي المختلسين واللصوص المتغلبة وتوجيهها على أهلها لينتظم الأمر وإلا فليبشر البقية الباقية من العلماء بأن العاقبة وخيمة ونعوذ بالله من ذلك أه.
أما إذا كان الواقف شرط لتولية التدريس أعلم عالم مثلًا فهذا يحرم توجيه هذا التدريس على غيره بل لا ينعقد ولو كان عالمًا معتبرًا إذ شرط الواقف يحرم مخالفته كنص الشارع كما تقدم فكيف إذا لم يكن من العلماء أصلًا هذا لا يكون أبدًا. .
وجاء في نظام المدارس والتدريس الذي عرب في العام الماضي لأجل العمل به في مادة إذا كان شرط الواقف بحق توجيه التدريس معلومًا ومعمولًا به أو كان غير معلوم ولكن التعامل القديم فيه معروف يجب اتباعه قطعًا والعمل بموجبه ولذا يعتبر التوجيه الواقع بخلاف شرط الواقف على غير الأهل بل ينزع من عهدته ولو كان موجهًا عليه ببراءة ثم يوجه على مستحقه بمقتضى شرط الواقف. انتهى.
ومن أعظم الأضرارالعظيمة التي سببها هذا الاحتكار والتغلب سقوط هذا السلك الشريف