فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29124 من 30278

ومن الجدير بالذكر أن الهيروغليفية طورت أيضًا، في مرحلة لاحقة، كتابة مقطعية أيضًا، إلا أن الفرق بين الرافدينيين وقدامى المصريين أن الأوائل تخلوا نهائيًا عن الكتابة الصورية والرمزية بعدما طوروا الكتابة المقاطعية، بينما لم يتخل قدامى المصريين عن الكتابة الصورية قط، وهو ما جعل من الكتابة الهيروغليفية كتابة معقدة جدًا تتكون من صور ورموز ومقاطع صوتية ثنايئة الأصوات وثلائية الأصوات وحروف أبجدية! وهذا عائد إلى المكانة الرفيعة التي كان الكتاب المصريون القدامى يحتلونها، وهي المكانة التي جعلتهم يحولون دون تبسيطها وبالتالي انتشارها حفاظًاَ منهم على مكانتهم العالية والامتيازات التي كانت ترتبط بتلك المكانة العالية.

وأخيرًا أشير إلى أن الكتابة المقطعية تتكون من 200 إلى 400 مقطع صوتي حسب أصوات اللغة المستعملة لها. ومن اللغات التي لا تزال تستعمل الكتابة المقطعية حتى اليوم: اللغة الأمهرية، وهي لغة سامية تعتبر امتدادًا للجعزية، لغة مملكة أكسوم في الحبشة. فالكتابة الجعزية/الأمهرية هي كتابة مقطعية مشتقة من خط المسند الحميري. وهذا من عجائب اللغات لأن الأحباش أخذوا الكتابة الأبجدية التي تعتبر آخر مرحلة من مراحل تطور الكتابة، وحولوها إلى كتابة مقطعية، فأداروا بذلك عقارب الساعة إلى الوراء كما يقال!

المرحلة الثالثة: المرحلة الأبجدية

1.النشأة:

المرحلة الثالثة والأخيرة من تاريخ الكتابة هي المرحلة الأبجدية التي سميت هكذا نسبة إلى ترتيب الحروف في الأبجدية السامية الأولى وهي أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ، وهو الترتيب الذي غيره في العربية أبو الأسود الدؤلي عند تنقيط الحروف إلى الترتيب الحالي الذي يقال فيه أيضًا إن الخليل بن أحمد هو الذي صنع ذلك.

كانت النظرية السائدة أن الأبجدية اشتقت من رسوم الكتابة الهيروغليفية في منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، إلا أن اكتشاف أبجدية أقدم منها بخمسة قرون، وهي الأبجدية الأوغاريتية، التي تستعمل أشكالًا مسمارية لا علاقة لها بصور الكتابة الهيروغليفية، ألغى هذا الرأي تمامًا. فالأوغاريتيون استوحوا أشكال أبجديتهم الأوغاريتية، التي تحتوي على كل الأصوات السامية القديمة (وهي ثمانية/تسعة وعشرون صوتًا) ، من الكتابة المسمارية، ولكننا لا نعرف على وجه التحديد كيف اختزلوا الكتابة المقطعية إلى الكتابة الأبجدية، بينما ننستطيع أن نتايع ذلك الاختزال في الأبجدية الفينيقية، حيث قام الفينيقيون باستعمال الصور الدالة على مسميات بعينها (مثلًا: صورة الثور للدلالة على الثور؛ صورة العين للدلالة على العين؛ صورة المربع للدلالة على البيت؛ صورة الموج للدلالة على الماء وهلم جرًا) ليس للدلالة على تلك المسميات، بل للدلالة على الأصوات الأولى لتلك المسميات كما سيتضح أدناه.

يسمى"الثور"في اللغة السامية الأم: /أَلِفٌ/ ـ بلفظ التنوين تَمِّيمًا ـ و"البيت": /بَيْتٌ/ و"العين": /عَيْنٌ/ وهلم جرًا.

في بداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد بدأ الفينيقيون باستعمال الرمز الدال على"الثور"ـ وهو رأس ثور مثلث الشكل بقَرنَيْن وعينَيْن ـ ليس للدلالة على على كلمة /ألفٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /ألفٌ/ فقط، وهو حرف الألف. ثم استعملوا الرمز الدال على"البيت"ـ وهو مربع ـ ليس للدلالة على على كلمة /بيتٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /بيتٌ/ فقط، وهو حرف الباء. ثم استعملوا الرمز الدال على"العين"ـ وهو صورة العين ـ ليس للدلالة على على كلمة /عَينٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /عَينٌ/ فقط، وهو حرف العين، وهكذا دواليك حتى أتوا على أصوات لغتهم، وهي اثنان وعشرون صوتًا فقط.

ثم رتب الفينيقيون الأبجدية مبتدئين بحرف الألف ثم الباء ثم الجيم ثم الدال إلى آخر ترتيب أبجد هوز. ونحن لا ندري بالضبط لم رتبوا أبجديتهم هكذا، أي لم بدؤوا بالألف ولم يبدؤوا بغيره؟ وقد يكون لذلك علاقة بالمعتقدات الدينية لقدامى الكنعانيين حيث كان الثور يرمز عندهم إلى كبير آلهتهم بعل. وقد يعني"البيت"للساميين ذوي الأصول البدوية لا شيء أكثر من"المعبد"الذي يعبد فيه إلههم، ولكن هذه مجرد تكهنات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت