ـ [مجدي يوسف] ــــــــ [06 - 04 - 2010, 08:08 م] ـ
متى أَحيَا بلُقياك ِوحيدًا؟
أنا بالبحر أقتحم العُبابا لعلّ الموج يحيي لي جوابا
مضى عُمْري، وقلبي في حبالٍ لليلى مدّتِ الأبواب بابا
أطلّ البحر في عيني يتيمًا بوجه الضائعين، وكالجياعِ
تجاعيدُ الكهولة فيه تسري وتنقُشُ فيه ألوانَ الوداعِ
فؤادي قد أطرتُ على حصاهُ أراقبُ فيه أطيافَ الرحيلِ
وفي أذُني أنينٌ،والثواني تساقطُ جثّة الموج القتيلِ
أتيتُ إليك تسحقُني الليالي قليلَ الزاد في السّفَرِ البعيدِ
فتلك القدسُ قد ضلّتْ طريقًا ويأتي الأمسُ مصقولَ الحديدِ
فما أبقى على لحمي، وعظمي يطّوح بالبقايا من شبابي
فقد سقطتْ فتاتي في دروب ٍ بليل هوىً لتشهدَ باغتصابِ
ذئابهمُ بها لحِقوا، فحاموا لها لوَّوْا ذراعًا مثل طوقِ
وقد وثقوا يديها في حديد ٍ وشقّوا بُرْدها الأسمى بعنق
فذئبٌ يستبيح بها ضلوعًا ويعصر نهدها تمرًا وشهدا
وآخر يعتلي عاجًا طهورًا يصوّب فيه سهمًا مستبدّا
وثالثهم على عَجَلٍ ككلبٍ يُسيلُ لعابه فوق المرايا
لكَم صرختْ على مرّ الثواني وقد ملكوا شفاهًا كالبقايا
أما اقتلعوا غصونًا من جمال ٍ على صدرٍ يلوح لها رفيفُ؟
جنَوا رمّانه خسفًا، و عسفًا وجُنّ على محاسنه عصيفُ
ففرّ النحل يحدوه فراشٌ تباعًا عن سلافٍ للزهورِ
وصُبّ بخصرها نهرٌ حميمٌ فبركانٌ تفجّر بالسّتورِ
لكَم طُعِنتْ فسالتْ بالرّوابي دماء الزهر للكأس الوليدِ
لكم صُلبتْ على عتبات بيتٍ تخلّى الناس عنه من جدودي
وألقُوها على درب ٍٍطويل ٍ مآزرها هتيكٌ للضّياعِ
وطعْناتُ العقارب تَسْتبيها وكان البدر منطفئ الشّعاعِ
بلا ذهَبٍ يقبّلُ معصميها ولا دُرٍّ يعانقُها بنحرِ
ولا قرطٍ يخبِّئ شحمتيها وخَلْخالٍ يُكتّمُ كلّ سرِّ
سليبٌ كيف تغدو مثل نسم ٍ وقد حبسوا بقضبانٍ خطاها؟
جدائلُها مبدّدةٌ بخصر ٍ وكم غفتِ النجوم على شذاها
سنابلُ في مهبِّ الريح صُفْرٌ أطاح رؤوسها ليلُ المناجلْ
بعينيها سحاب ٌمن دموع ٍ وغابات الضّواري،والأيائلْ
مضى عمْري، وودّعنا شبابًَا ولم نسعدْ بوصلٍ من حبيبِ
فليت اللهَ يجمعنا بدوحٍ كعصفورينِ من طير الجنوبِ
متى أحيا بلقياها وحيدًا معي قلبي يشبّ على ضلوعِي
فتلقاني ببارق ِأقحوان ٍ يلوح على شفاه ٍ كالدّموعِ؟
أحاذر أنْ أمدَّ يدًا إليها وقد لبِستْ من الزيتون أخضرْ
لها وجهُ الملائك فيه تثمِرْ عيونٌ مثلُ غابات الصّنوبرْ
تسير معي، وقد جرّتْ ذيولًا من الحنّاء،والفلّ المديدِ
يغنّي لحنَنا الشحرورُ حبًّا وينشر فوقنا عبقَ القصيدِ
إلى الأقصى تعالَ بنا وقالت: نقيمُ به صلاةً في دموعِ
فما دفنتْ بخاطرها المآسي وطعْناتٍ بأحشاء الربيعِ
نراقبُ فيه أسرابَا ً لوُرْق ٍ وقد بسطتْ له في الريح راحا
فتروي قصّة المسرى شريفا ً وأحمدُ يصعد السبعَ الجماحا
وتهوى أن يطاوعها الهلالُ فيعلَقَ في قوادمها الهلالُ
تحاول أن تداعبه، فيرضى وأنّ الأمنيات لها زلالُ
هلمّ بنا إلى الآلام سعيًا إلى أمّ الكنائس،والشموعِ
نسائلْ:أين مريمُ،وجه عيسى فتمسحَ جرحنا بين الضّلوع؟
تعال بنا أرَ الزيتون جدّي وقد ألقى على الشّمس الرّداءَ
يخبّرْنا بمن منحوه لحمًا وأعمارًا تُديم له البقاءَ
ونكتبْ في عباءته حروفًا تظلّ الريحُ تجلوها بريقا
ونُودعْ في جلالته غرامًا يظلّ البُعْد يُذكيه حريقا
تعال بنا،فنقتحمَ الجدارا نهدّمه، ونبنيَ فيه دارا
لنا كانت بناها زَنْد جدّي بسفح الطّور نقدحَها شرارا
فيا اللهُ،لا تحرقْ بنارٍ فؤادًا لم يزلْ يهوى الرجوعا
وبدّدْ شمل من سرقوا قلاعي فعزّ الموج صخّابًا مُريعا
مجدي يوسف
ـ [مجدي يوسف] ــــــــ [07 - 04 - 2010, 04:30 م] ـ
السلام عليكم وحمة الله وبركاته:
كان على الأخ د خالد
أن يشير إلى سبب التعديل المشار إليه.