ـ [رائد عبد اللطيف] ــــــــ [05 - 07 - 2009, 11:46 ص] ـ
بعدتم*
بَعُدتُمْ فَصَارَ الشَّوقُ يَسْكُنُ أَربُعِي = وَحَالي كَحَالِ الطفلِ إنْ لَم يَرْضَعِ
أُنادِي ونارُ الوجْدِ تحْرِقُ مَضْجَعِي = رُوَيدَكَ قَد أَفنَيتَ يا بَينُ أَدمُعي
وَحَسبُكَ قَد أَضنَيتَ يا شَوقُ أَضلُعي=
كأَنِّي بكَفِّ الدَّهْرِ دَفْترُ غُربَةٍ= دَواليكَ يَطويْ صَفحةً تِلْوَ صَفْحَةٍ
وما لي بذِي الأصْقَاعِ مَنزِلُ عزَّةٍ = إِلى كَم أُقاسي فُرقَةً بَعدَ فُرقَةٍ
وَحَتّى مَتى يا بَينُ أَنتَ مَعي مَعي=
بُلِيْنَا بِليلٍ أثقَلَ الصَّدْرَ طُولُهُ= وليلُ المُعنَّى ليسَ يَهْنَى خَلُيلُهُ
فَجَادَ بِوصْلٍ ما رَوتْكَ طلولُهُ=فَيا راحِلًا لَم أَدرِ كَيفَ رَحيلُهُ
لِما راعَني مِن خَطبِهِ المُتَسَرِّعِ=
أيا داخِلًا في لبِّ قَلبي، رَاعِهِ= فأنْتَ غَدَوْتَ اليومَ كُلَّ مَتاعِهِ
وقَدْ أعْمَلَتْ بالصَّبِ حُسْنُ طِبَاعِهِ=يُلاطِفُني بِالقَولِ عِندَ وَداعِهِ
لِيُذهِبَ عَنّي لَوعَتي وَتَفَجُّعي=
فقُلْتُ: (أيَا مَنْ قدْ أطَلْتُ رجَاءَهُ) = (وكيفَ بجرمٍ إنْ أضاعَ فضَاءَهُ؟!)
فقَالتْ: (بِقلبيْ قَدْ أقمْتُ سَمَاءَهُ .. ) =وَلَمّا قَضى التَوديعُ فينا قَضاءَهُ
رَجَعتُ وَلَكِن لا تَسَلْ كَيفَ مَرجِعي=
ولمَّا أضاعَ اللَّيلُ صوتَ رُعَاتِكُمْ= وأطَّتْ (1) نياقُ البُعْدِ بينَ حُدَاتِكُمْ
صرَخْنَا ومَا في الحيِّ غيرُ صِفاتِكُم= أَأَحبابَنا لَم أَنسَكُم وَحَياتِكُم
وَما كانَ عِندي وُدُّكُم بِمُضَيَّعِ=
فيَا سَامعيْ وجْدِيْ وقلبيَ عندَكُمْ= علامَ التَّجَافِي .. لِمْ أطلتَمْ ردَّكُم؟!
ولمْ يحَْلُ عَيْشٌ مُذْ حُرِمْنَا شَهْدَكُم =عَتَبتُم فَلا وَاللَهِ ما خُنتُ عَهدَكُم
وَما كُنتُ في ذاكَ الوَدادِ بُمِدَّعي=
وليسَ لبدرٍ بعدَ وجهِكِ مَطْلَعٌ= وليسَ لشمسٍ بعدَ حسنِكِ مَضْجَعٌ
وأَيُّ جمَالٍ مِن جمالِكِ منبَعٌ =مَلَأتُم فُؤادي في الهَوى فَهوَ مُترَعٌ
وَلا كانَ قَلبٌ في الهَوى غَيرَ مُترَعِ=
أَموْتُ غَرامًا، والمحِبُّ ملوَّعٌ= ولَحْدُ المنيَّةِ في يديَّ مُشيَّعٌ
فَهَلَّا عَجِبتُمْ مَنْ بموتٍ مُولَّعٌ! =لَئِن كانَ لِلعُشّاقِ قَلبٌ مُصَرَّعٌ
فَما كانَ فيهِم مَصرَعٌ مِثلُ مَصرَعي=
(*) القصيدة مخمسة عن قصيدة الشاعر الأندلسي بهاء الدين زهير، والتي مطلعها:
رويدك قد أفنيت يا بين أدمعي= وحسبك قد أضنيت يا شوق أضلعي
(1) . أطت النياق: أصدرت صوت أنين، أو هو صوت الحِمْل الثقيل فوقها.
لي في كل مقطع ثلاثة أشطر، وعلى ذلك فلا تتجاوز القصيدة أربعة عشر بيتا ..
أتمنى أن تقبل في المسابقة