فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25438 من 30278

ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [30 - 04 - 2008, 10:22 م] ـ

السلام عليك ورحمة الله وبركاته

هذه القصة كنت قد سمعتها من أحد الأشرطة منذ أربع سنوات تقريبًا , لكنّي صغتها بأسلوبي , بتغيير أسماء الشخصيات و ربما بعض الأحداث.

أترككم مع القصة و أنتظر توجيهاتكم و آرائكم النقدية.

قصة ريم.

هناك على تلك الربوة الواقعة على ذلك البساط الأخضر الممتد يقع بيت سالم , بيت متواضع يعيش فيه سالم و زوجته نوره في هناء و سرور , بعيدًا عن ضوضاء المدينة و كدر العيش الممزوج بهموم الحياة المدنية , كانا يعيشان كأحسن عصفورين في حب و صفاء و ودٍّ و وفاء لا ينغص عليهما شيء من منغصات الحياة , فلا ظروف مادية صعبة و لا هموم حياتية و لا غير ذلك من المنغصات.

و بالرغم من سعادتهما و صفاء عيشهما إلا أنه كان يجمعهما حلم مشترك , حلم واحد فقط متى ما تحقق اكتملت لهما السعادة و ازدادا فرحًا إلى فرحهم , فهما متزوجان منذ ست سنواتٍ تقريبًا , و لم يُرزقا بمولود يملئ عليهما البيت بهجة و أنسًا.

كم تمنيا أن يريا طفلًا صغيرًا بين يديهما , يمرغ و جهه في أحضانهما , كم تمنيا أن يسمعا كلمة:"بابا ماما", لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن , و بالرغم من ذلك فقد كانا راضيين تمام الرضا بما قسمه الله لهما , فلا اعتراض على قدرة الله.

و في يوم من الأيام - تدخلّ فيه القدر - شعرت نوره ببعض التعب فذهبت مع سالم إلى المستشفى , أجرى لها الطبيب الفحوصات اللازمة , ثم كانت المفاجأة.

الطبيب: مبروك يا نوره أنت حامل.

نوره: ماذا تقول يا دكتور؟!

سالم: هل أنت متأكد يا دكتور؟!

امتزجت علامات التعجب بعلامات الفرح مع قطرات من دموع السعادة على وجهيهما , لم يكادا يصدقا الخبر , رجعا إلى المنزل محلقين من شدة الفرح , و هما ما بين مصدق و مكذب لولا وجود التقارير.

مضت الأيام , و مرت تسعة أشهر كطيف خيال , و في بداية اليوم الأول من الشهر العاشر أطلت الشمس بخيوطها الذهبية معلنة ميلاد يومٍ جديد أطلت فيه ريم بوجه وضاءٍ لم يقلّ إشراقًا عن تلك الشمس.

فرحت نوره و فرح سالم بهذه الهبة السماوية أيما فرح , أحباها حبًا جمًا , تنافسا في تربيتها , قدما لها كل ما يملكان من حب و عطف و حنان.

بدأت ريم تكبر شيئًا فشيئا , و كلما زاد عمرها ازدادت جمالًا و ذكاءً , بدأت علامات النبوغ تظهر عليها منذ صغرها , دخلت المدرسة فتعلمت القراءة و الكتابة شيئًا فشيئا , بدأت تلاحظ الأشياء حولها و تحاول تفسير كل شيء تلحظه , كانت تلاحظ أمها و هي تصلي ثم ترفع يديها إثر كل صلاة , استغربت ريم من هذا العمل , فسألت أمها: ماما إنتي وش تسوين ليه ترفعين يدك بعد الصلاة؟ قالت لها أمه: أنا أدعو الله لي و لك و لوالدك. قالت: يعني هو يسمعك؟ أجابت الأم: نعم يا ابنتي , إنه يسمع دعاءنا و يرى مكاننا و يعلم أحوالنا , قالت ريم ببرائة: طيب أنا إذا بغيت أي شي بس أرفع يدي و أقول له , قالت الأم: نعم يا ابنتي فهو الذي يحقق لك ما تريدين. استوعبت ريم الدرس جيدًا و انصرفت.

و بمرور الأيام لاحظت الأم على ابنتها بعض التصرفات الغريبة , كانت دائمًا ما تمسك الورقة و القلم و تكتب على أوراق صغيرة , ثم تضع هذه الأوراق في صندوق صغير عندها. سألت الأم ابنتها عن هذه الأوراق لكنّ ريم كانت ترفض أن تخبر أمها عمّا تحتويه هذه الأوراق و ترفض أن يطلع عليها أحد.

و في يوم من الأيام و بينما ريم في المدرسة فتحت الأم ذلك الصندوق الصغير , فوجدت قصاصات من الورق مكتوب عليها بعض العبارات بخط طفولي ركيك:

"يا رب تغيب الأستاذة علشان ما حليت الواجب ... يا رب تنكسر يد حمودي ولد جارنا عشانه ضربني ... يا رب يموت كلب جارنا أبو صالح لأنه يخوفني ... و غير ذلك من العبارات البريئة"

ضحكت الأم مما وجدته مكتوبًا في هذه الأوراق , و مع ذلك اندهشت فقد لاحظت أن أغلب تلك الدعوات قد تحققت , فبالفعل مات كلب جارهم أبو صالح , و انكسرت يد"حمودي", و غابت الأستاذة في أحد الأيام , أعادت الأم الوريقات و هي مندهشة من برائة تلك الطفلة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت