فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25362 من 30278

عبرةٌ من بحرِ دمعي(رثاءٌ لأمّي رحمها الله)

ـ [العايد] ــــــــ [18 - 03 - 2008, 02:33 م] ـ

عَبْرَةٌ مِنْ بَحْرِ دَمْعِيْ

? إلى مَنْ رَحَلَتْ؛ لِتَزْرَعَ في قَلْبِيَ الأَسَى والحُزْنَ بِغَيْرِ اِخْتِيَارٍ مِنْهَا ولا مِنِّيْ.

? إلى مَنْ تَمَنَّتْ بَعْدَ رَحِيْلِهْا كُلُّ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ هَِي الرَاحِلَةَ؛ بِسَبَبِ كَثْرَةِ دُعَاءِ النَاسِ لَهَا وَثَنَائِهِمْ عليها.

? إلى مَنْ أَحْيَتْ بِمَوْتِهَا القُلُوْبَ، فَصَحَّ فيها قَوْلُ القَائِلِ:

(عَجَبًا لأَمْوَاتٍ تَحْيَا بِِذِكْرِهِمُ القُلُوْبُ، وَعَجَبًا لأَحْيَاءٍ تَمُوْتُ بِمُجَالَسَتِهِمُ القُلُوْبُ) .

? إلى مَنْ يُذَكِّرُني بِهَا كُلُّ شيءٍ:

أَذَانُ المُؤذِّنِ؛ فَمَا أذَّنَ مُؤَذِّنٌ إلا تَذَكَّرْتُ تَسْبِيحَ أُمِّيْ.

وَقِرَاءَةُ الإِمَامِ؛ فَمَا تَلا إمامٌ آيَةً إلا جَرَتْ دَمْعَتِيْ أَسَفًا على فِرَاقِ أُمِّيْ.

وَنَسِيْمُ الصَبَاحِ؛ فَمَا هَبَّتْ نَسْمَةٌ إلا وَجَدْتُ فيها شيئًا مِنْ حَنَانِ أُمِّيْ.

وَشَمْسُ الأصيلِ؛ فما أَفَلَتْ شمسٌ إلا تَدَاعَتْ إلى مُخَيِّلَتي صورةُ قبرِ أُمِّيْ.

وَشَفَقُ الغُُرُوْبِ؛ فَمَا احْمَرَّ شَفَقٌ إلا ذَكَرْتُ سَاعَةَ وَفَاةِ أُمِّيْ.

وَرُؤْيَةُ أَيِّ أُمٍّ؛ فَمَا لَمََحْتُ أُمًّا إلا خَفَقَ قَلْبِيْ حَزَنًا على رَحِيْلِ أُمِّيْ.

وَصَوْتُ أَيِّ أُمٍّ؛ فَمَا سَمِعْتُهُ إلا تَشَوَّفَتْ أُذُنَايَ بِيَأْسٍ لأَحَادِيْثِ أُمِّيْ.

بَلْ كُلُّ هَمْزَةٍ وَمِيْمٍ؛ فَمَا مِنْ حَرْفٍ إلا يَنْشُرُ صَفَحَاتِ الأُنْسِ مِنْ حَيَاةِ أُمِّيْ.

? إلى مَنْ صَيَّرَتْنِيْ:

أَبِيْتُ على الذِكْرَى وأَصْحُوْ بِمِِثْلِهَا = وَإِنْ نِمْتُ لَمْ يَبْرَحْ خَيَالُكِ زَائِرِيْ

? إلى مَنْ جَعَلَتْنِيْ أَنَامُ على دَمْعَةٍ، وَأَصْحُوْ على دَمْعَةٍ.

? إلى أُمِّيَ الحَبِيْبَةِ _رَحِمَهَا اللهُ_ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَرَى.

? إليكِ يا أُمِّيَ الغَالِيَةَ _بَعْدَ أنْ أَسْأَلَ اللهَ لَكِ المَغْفِرَةَ والرِضْوَانَ_ أُهْدِيْ

"عَبْرَةً مِنْ بَحْرِ دَمْعِيْ"

أُحِبُّكِ يَا أُمِّيْ عَلَى القُرْبِ والبُعْدِ= أُحِبُّكِ يَا أُمِّيْ وَلَوْ كُنْتِ في اللَحْد

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ أَظَلَّ سَحابُهُ = لأَهْمَى بِلا بَرْقٍ يَلُوْحُ ولا رَعْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ مَزَجْتُ رَحِيْقَهُ = بِبَحْرٍ لَصَارَ البَحْرُ أَحْلَى مِنَ الشَهْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ سَقَيْتُ بِمَائِهِ = فَيَافِيَ نَجْدٍ أََوْرَقَ الشِيْحُ في نَجْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ بَسَطْتُ رِدَاءَهُ = عَلَى القَاعِ فَاقَ الرَوْضَ بِالعُشْبِ وَالرَنْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ نَثَرْتُ عَبِيْرَهُ = بِدَرْبِ عَرُوْسٍ مَا اشْتَهَتْ عِطْرَهَا الوَرْدِيْ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ نَقَشْتُ حُرُوْفَهُ = عَلَى الصَخْرِ ذَابَ الصَخْرُ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ قَدَحْتُ زِنَادَهُ = عَلَى التُرْبِ أَوْرَى كَالهَشِيْمِ مَعَ الزَنْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ أَعَرْتُ قَلِيْلَهُ = لِغَيْرِيَ لَمْ يَكْتُمْ عُقُوْقًا وَلَمْ يُبْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ يَفِيْضُ يَسِيْرُهُ = عَلَى النَاسِ عَاشَ النَاسُ طُرًّا بلا حِقْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ = لَكَانَ كَطِيْبِ العُوْدِ يَزْكُوْ مَعَ العَهْدِ

أُحِبُّكِ حُبًّا فَاقَ حُبِّيْ أَحِبَّتِيْ = فَلَيْسَ لِحُبِّ الأُمِّ في القَلْبِ مِنْ نِدِّ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ = بِهِ تُضْرَبُ الأَمْثَالُ في صَادِقِ الوُدِّ

وَحُبُّكِ يَا أُمِّيْ جَنِيْنًا عَرَفْتُهُ = وَأرْضَعْتِنيْ إِيَّاهُ مُذْ كُنْتُ في المَهْدِ

أُحِبُّكِ وَالأَحْزَانُ لَيْلٌ يَحُوْطُنِيْ = وَمَا أَطْوَلَ اللَيْلَ البَهِيْمَ بِلا سَعْدِ

إذا أَشْرَقَتْ شَمْسٌ ذَكَرْتُ أُمَيْمَتِيْ = وَإنْ غَرَبَتْ شَمْسٌ بَكَيْتُ مِنَ السُهْدِ

وَإنْ بَزَغَ البَدْرُ بَدَا كَاسِفَ الرُؤَى = تَوَشَّحَ في هَالٍ مِنَ الحُزْنِ مُرْبَدِّ

تَنُوْحُ حَمَامُ الدَوْحِ مِثْلِيْ صَبَابَةً = وَمَا حُزْنُهَا حُزْنِيْ ولا وَجْدُهَا وَجْدِيْ

فَقَدْ فَقَدَتْ إِلْفًا يُعَاضُ بِمِثْلِهِ = وَمَنْ يَفْتَقِدْ أُمًّا فيا بُؤْسَ لِلفَقْدِ

ولِلْحُزْنِ آيَاتٌ تَدُلُّ على الفتى= عِيَانًا وما تَخْفَى على الأَعْيُنِ الرُمْدِ

أَنِيْْنٌ وَزَفْرَاتٌ وَغَمٌّ وَحَسْرَةٌ= وَكُلٌّ على كُلٍّ مِنَ البُؤْسِ يَسْتَعْدِي

أُحِبُّكِ يَا أُمِّيْ وَمَنْ ذَا يَلُوْمُنِيْ = لِحُزْنِيْ عَلَيْكِ إذْ سَبَقْتِ إلى اللَحْدِ

وَحُزْنِيْ عَلَيْكِ الدَهْرَ لَيْسَ بِبَارِحٍ = بِغَيْرِ جِوَارِيْ مَعْكِ في جَنَّّةِ الخُلْدِ

انْتَهَتْ

من كتابي:

(يظلُّ الرجلُ طفلًا حتى تموتَ أمُّهُ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت