فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23914 من 30278

ـ [أبو-أحمد] ــــــــ [06 - 12 - 2006, 09:55 ص] ـ

مناجاة ٌ وذكريات

وقفتُ أناجي زهرةَ العُمر باكيا = وأذللتُ دمعًا بعد ما كان عاصيا

أسائِلُها ما للرياض ِ تبدلت = قفارًا وأضحى الزهرُيَبْسًا وذاويا!

وغِزلانُها بعد التجمّع شملُها = شتيتًا وحبلُ الودِّ أصبح باليا

ولا طيرَ غِرّيدًا ولا نبتَ مورقًا = ولا نبعَ رقراقًا نَميرًا وصافيا

وليس سوى الغربان تغشى دروبَها = بنفسيَ لونُ الريش شَعرُ شبابيا

رعى الله أيام الشبيبة إنها = سُلافَة ُ عُمْرٍ كان بالأمس راضيا

رَوِيتُ بِريّاها وهِمتُ بعطرها = وفيها تَخِذتُ الشعرَ رَوْحي وراحِيا

تعود بيَ الذكرى إلى روعة الصِّبا = إلى ثُلَّةِ الأترابِ يشتاقُ قلبِيا

رفاقًا نؤمُّ الروضَ نهفو لحسنه = ونقضي لُباناتٍ ونرجو أمانيا

بشوق ٍ إلى الأطيار كنا نزورهُ = نُشنِّفُ أسماعًا ونشدوأغانيا

فمن صادح ٍ (بالأوُفِ) يرقى بفنّهِ = ومن صارخ ٍيا ليلَ عيني وآهيا

ومن منشدٍ من شعر (شوقي) مُرنِّمًا ="مقاديرُ من جفنيكِ حوَّلْنَ حاليا"

مقاديرُ من جفنين حوّلنَ حالهُ = فذاق الهوى من بعد ما كان خاليا

فسَقيًا لأيامٍ تولى زمانُها = وليت لها عَوْدا وليت تلاقيا

جزعتُ على ابن الرَّيبِ يرثي لنفسهِ = وينظمُ أشعارًا ويروي مآسيا

عراهُ من الأحوال يأسٌ وغربة ٌ = شجَتْهُ وقيلُ الموتِ أن لا تدانيا

فرحتُ أُساوي بين يأسي ويأسهِ = فأمسى فؤادي راثيا لفؤاديا

أقولُ لمن راحوا وبانوا وأبعَدوا = بقلبِيَ نيرانٌ فَرِقّوا لِحاليا

يُسائلني الأصحابُ من أين ترتوي = لتنظم اشعارًا وتزجي قوافيا؟!

قضيتَ من الأعوام تسعى بهمّةٍ = تروحُ لجلبِ الرزق بالجِدّ ساعيا

وما لكَ في التعليم حظًٌّا ربِحتَهُ = ولا جامعاتٍ نوَّلَتْكَ المَراقيا

أجيبُهُمو والقلبُ مني مُلَوَّعٌ = وينبضُ بالأوزان تدري الذي بِيا

قرأتُ من القرآن ما جلّ َحصرُهُ = وعشتُ مع الآياتِ عيْشا مُهَنَّيا

أخرُّ لذكر الله هيمانَ خاشعًا = إذا تُلِيَ القرآنُ، مُعْنىً وباكيا

وهل بعد قول الله قولٌ لقائل ٍ = ولو كان جِنًّا عبقريًا مُجَلّيا؟!

أيا لوعة ً راح الفراقُ يؤزُّها = فتنطقُ شِعرًا مُرهَفَ الحسِّ حانيا

فيطلُعُ منها راقصا مثل رقصها = يُشيعُ بها لحنا حزينا ومُشجِيا

وما الشجو إلا نطفة قد ترعرعت = غذاها من الأحداث ما كان شاجيا

لإن فاقني بالشعرمن هو مفلقٌ = فَلِمْ لا أجلّي حُرقة ً ومعانيا

وللعُرْبِ سبعٌ من مراثٍ زَهَوْا بها = ولو علموا شجْني لعدّوا ثمانيا

وما كان لابن الرّيبِ في الناس ذاكرٌ = إلا لِما أذكى القلوبَ الخواليا

ينادي مُنادٍ من لُجَّةِ الفكر صارخًا = أيا شيخُ مهلًا لا عدمتَ التَّرَويّا

ترومُ شبابا بانَ منك ولا ترى = من العمر إلا شيبة ً وتراخيا

وتحسبُ انّ الدهر ما أنصفَ الألى = غلطتَ وأخطأتَ النُّهى والمراميا

فربك قد اعطى الصَّباءَ نضارة ً = واعطى الحجى للشيخ عزًّا وراعيا

وصائِبَ فكر ٍ واصطبارًا وحكمة ً = تعزُّ على الصبيان حظًا مُؤاتيا

فلا تجعلنْ للحزن منكَ مطيَّة ً = فينعاكَ أهلُ الفهم ما دمتَ واهيا

أقول لنفسي كلما هاجَ حزنُها = مكانَكِ وارْضَيْ قسمة ً من إلهيا

وإن كنتِ لم تَصغَيْ لنُصح ٍ أبنتُهُ = فدونَكِ أقداري فحلّي وَثاقِيا

هي النفسُ تنحى للوساوس تارة ً = وطورًا ترومُ الآيَ رُشدًا وهاديا

تداعبها الذكرى فتُغفِلُ يومَها = ولمّا تُفِقْ ترجو هدىً وتناسيا

أسبّحُ ربي في العلى جل شأنهُ = وأسألهُ الغفرانَ فضلا ً مُوافِيا

وليس لنا غيرُ الإله يُعينُنا = فيومُ التلاقي صار للعين باديا

ـ [معالي] ــــــــ [07 - 12 - 2006, 12:54 م] ـ

يا للإبداع يا شيخ المبدعين!:)

أستاذنا العم أبا أحمد

قد صرنا نعدّ الأيام والليالي بين (هرمية) وأخرى!

والتسمية (هرمية) لي:)، واسمح لي، فإن كنا ندعو روائع أبي فراس في السجن (روميات) ، وروائع أبي نواس في الخصيب (خصيبيات) ، فحق روائع أبي أحمد في الشيب والمشيب أن تُدعى (هرميات) ، وإن شئتَ تسمية أخرى فلك هذا، وإن شئتَ تركها تركناها، وفيك الخصام وأنت الخصم والحكم!:)

أسعدك الله يا شيخ

والله إني أقف متعجبة من شيخ يقول بقلة باعه، ثم يهبنا هذه الروائع!

تبارك الله.

-وقفتُ أناجي زهرةَ العُمر باكيا

زهرة العمر اسم قديم، غير أن الإبداع هنا خلع عليه حياة أخرى!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت