فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22849 من 30278

عَلَى عتَباتِ الانْتِظَار(قصة قصيرة)

ـ [تساقط] ــــــــ [28 - 03 - 2005, 12:15 ص] ـ

في مكانٍ ما - على الخَارطة الجريحة - حيثُ لا بَاب، لا نافذة، لا حِجاب، السقفُ يمطرُ بسخاء مطرًا يحيل الليل نهارا ..

جلسَ الصغيران مع أمهما، وأنينٌ حاد يخرجُ من أعماقهما، ليرتد إليهما مرةً أخرى يرجوهما الكف عن إصدار هذه النغمات، هذا بالإضافة إلى زقْزقةٍ تصدرها عصافيرُ بطنهما تنتشرُ في الأفق على هيئة حبالٍ طويلة تمتد بالأخص إلى نقطة تقطنُ في فؤادِ تلك الإنسانة التي بجوارهما، لتفتته وتذيبه.

تلك الإنسانة كم تجرعت سمومَ الأحزان، وكم ذاقت علقمَ الوحدةِ والحرمان والفقدان، ومعانٍ أخرى لا تتسعُ لها القلوب.

تلقي نظرةَ استطلاعٍ حولها للمرة المئة، والنتيجة: لاشيء! لا شيء بتاتًا!! ..

تذكرته، رفيق دربها، ونظرات الأمل التي تملأ عينيه:

-سيعم الأمان، وستنتهي مشانقُ الظلم، وسأشتري منزلًا يحملُنا و

قاطعه ابنه محمد قائلًا:

-وأنا يا أبي، أريدك أنْ تشْتَري لي سيارة ..

-إنْ شاء الله، وسأشتري لليلى الكبيرة دمية جميلة وسندعوها بليلى الصغيرة ..

-لمَ يا أبي؟ هل سأكبر حينها؟ ..

هكذا قالت ليلى، كأنها أدرَكتْ الحقيقة المرة، التي ومذ ولدت وهي تعيشُ في خضمها ..

نطقَ الأب بعد ذلك السهم الذي أصابه:

-سيكونُ بإذن الله.

لطالما لامته على أحلامه الوردية، ونظرته المتفائلة، هي مؤمنة، لكنها شربت من المر ما جعلها تشعرُ أنها لن ترى اللون الأبيض في حياتها الدنيوية، كانَ يجيب عليها في كل مرة بيقين:

-عزيزتي، قد أكُون متفائلًا كثيرا، لكن صدقيني هذا ما أحتاجه كي أكملَ ما تبقى.

تلقفت عقلها أفكارٌ تترى، وأحلام تقاذفتها يمنة ويسرة، تخيلت ما حولها أشياء جميلة؛ نقاء، حب، أمان، اجتماع .. ضرورات لم ترها عيناها أبدًا ..

-أمي أنا جائع، قالَ لها محمد لينقلها إلى واقعها من جديد، ابتسمَت رغم

أن الموضعَ لا يناسب وقالت في نفسِها"لقد انتقلت إلي عادته"إذ بالصغير يصيحُ مجددًا و بحرقة:

-أماه، إني جائع ..

صمتت، بماذا ترد؟ من أينَ لها بالطعام؟ ثلاثة أيام ولم يذق أي منهما طعاما، ربما سيموتان ..

يحاصرُها ثعبانُ الحيرة، لا تدري: هل تذهب وتترك الصغيرين هاهنا، عرضة للأذى ..

أم هل تجلس، وتمتطي سنامَ الانتظار؟ ..

فكرت قليلًا ثم عزمت: سأذهب، كلتا الحالتين مغامرة، وانطلقت بعدما أوصتهما بالحرصِ والحذر، استجدتها الصغيرة:

-أمي .. إني خائفة، لمن تتركينا؟ ..

تماسكت، ومنعت دمعةً لها من السقوط، قالت لهما وهي تتصنعُ الثبات:

-لا طاقة لكما بالمشي، صدقاني .. لن أمكثَ طويلًا، وسأجلبُ لكما مَا يسد الجوع، فقط، اصبرا ..

أكملت المسير، والقلق أعاصير يوشك أن يقتلع قلبها ..

أخذت تحدث نفسها:

"لن أمكث طويلًا"وما يدريني عن ذلك؟ .. هل سأجد مبتغاي بسرعة، والجميع هنا متلهف إليه لأجل حياته؟ .. على الأقل ما استفدته من كذبتي سكب كمية من الاطمئنان عليهما، مع أني أثق أنها لا تجدي ..

في الطريق، صادفتها حاوية نفايات، أطلت عليها، لم ترَ شيئًا، لا فأر، لا جرذان، لأنه لا طعام أساسًا!! ..

تجاوزت ذلك، وأحست بشيء تحتها"ثمة شيء داسته أقدامي"..

نظرت إذا بجثة لامرأة، ذُهلت .. الصدمةُ عقدت لسانها، وجعلتها تمشي بلا وعي، اضطربت حواسُها، وخرجَ صوتٌ من أعْماْق أعماقها: رباه .. عونك! ..

لم تكن أول جثة، ولا هي بالأخيرة حتمًا، لكن الملامسة لها جعلتها تشعر بكل هذا، في ذلك الآن .. تذكرت صغارًا لها واقفين على عتبات الانتظار، فواصلت، وقطعت مسافة إلى أن وجدت رغيفَ خبز، فرحت به، ضمته بشدة، لم تتوقعْ أن تجده في وقتٍ قياسي .. وبأقصى طاقتها انطلقت إلى صغارها ..

حينما وصلت، داهمتها الفجيعة، ضجت مشاعرُ الحزنِ بداخلها ..

صرخت:

-ماتت ليلى، مات محمد ..

ماتَ أطْفالُ العراق!! ...

ـ [سامح] ــــــــ [28 - 03 - 2005, 04:35 م] ـ

أهلًا بك وأنت تتساقط غيثًا يروي ظمأنا لعشب أخضر

يدعى القصة نفتقده كثيرًا هنا .. ونحن إليه دومًا ..

كنت قد مررت لمامًا من هنا ..

ولم أستطع مجاوزة القراءة هنا

لاأدري .. ثمة شيء جذبني هنا

وجعلني أقرأ وأستمتع بكل ماحصل ..

مضمونٌ نبيل

وسرد ناضج

وأسلوب سلس ولغة رفيعة

(( زقْزقةٍ تصدرها عصافيرُ بطنهما تنتشرُ في الأفق على هيئة حبالٍ

طويلة تمتد بالأخص إلى نقطة تقطنُ في فؤادِ تلك الإنسانة التي

بجوارهما، لتفتته وتذيبه.)

أمكن نفسي منه وأمكنه مني ..

لي ملاحظات .. أرجو وألح على أن تقبلها بصدر رحب ..

-كلمات لاتصلح للأدب

هذا بالإضافة .. بالأخص .. بعد ذلك .. رغم أن الموضع لايناسب

فكرت قليلًا ..

-الأدب لايحتمل الكثير من الروابط

سيعم الأمان، وستنتهي مشانقُ الظلم، وسأشتري منزلًا ..

-أيضًا يجدر بالقاص أن لايدخل في النص

بماذا ترد .. لاتدري

- (( هي مؤمنة ) )

استدراك جميل .. ولكن المباشرة في نقل الوضع غير جيدة.!

- (( وانطلقت بعدما أوصتهما بالحرصِ والحذر ) )

ألا تكون الجملة أفضل لو قلت مثلًا:

أو صتهمت بالحرص والحذر وانطلقت

وأكملت مثلًا تصفين حالتها ..

- (( نظرت إذا بجثة لامرأة ) )

موقف لو استرسلت في وصفه ..

وجعله صراعًا وعقدة بين خوفها من منظر

الجثة وخوفها على أبنائها من الجوع.

-حينما وصلت، داهمتها الفجيعة، ضجت مشاعرُ الحزنِ بداخلها ..

صرخت:

-ماتت ليلى، مات محمد ..

ماتَ أطْفالُ العراق!! ...

لو قلت مثلًا .. بدل (داهمتها الفجيعة)

سبقها الموت .. ووصف كيف كانت مسرعة لإنقاذهم من الجوع

ولكن الموت دهمهم ومهدت لذلك قبلًا .. قبل أن تفجأهم دون سابق

عهد أو إنذار.

المعذرة تساقط

أعشق المطر .. وأهوى تساقطه

وأراه يسقط في لقاء الأحبة ..

المعذرة .. أعلم أنه ليس لي حق الوصاية على نصك

كما أنه ليس عليك أن تقبل كل ماذكرت

تختلف الأذواق .. وتتنافر .. ويبقى الأدب هو متعة النفوس

لك تقديري

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت