فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25359 من 30278

ـ [سليك بن سلكة] ــــــــ [15 - 03 - 2008, 02:08 ص] ـ

أصاب أذني قبل يومين التهاب في طبلتها، وأخذ الصممُ الجائرُ يدِبّ في أطرافها دبيبَ الصهباء في الجسد الفاتر، وحلّ السّهادُ العابثُ بالجفن حلولَ الزائر الثقيل، فنبا عن أذني شهيُّ الصوت، وطار من جفني لذيذُ الكرى، وسرت في جسدي رِعْدةُ الحُمّى.

ألحّ الصممُ في أذني حتى تركني كالأصلخ، فأحوجني إلى رفع صوتي عند الحديث، وتحريك يدي كالترجمان، أما الحمى فقد تركتني أنوحُ كالمطوقة هجرها إلفها الأنيس، وأهذي كالثّمِل عصفت برأسه الخَنْدَريس، فاستعنت عليها بعد الله بالماء الفاتر نقعت في نميره جسدي الحرّان، وبضعِ أقراصٍ من (البنادول) سكّنت به رأسي الدوّار، حتى أقلعت حمّاها وباخ فورانها، فأحسست بالعافية ينتشر برَدُها في جسدي اللاغب انتشار الضوء في الأفق الغابر .. وبقي هذا الصمم العنيد رابضًا لا يرحل، واجمًا لا ينبس، جاهمًا لا يبسم، صامدًا لا يلين!

بِتُّ ليلتي أطبّبُ نفسي من هذا الداء العَيَاء بقطراتٍ كصفاء المزن، ودهانٍ كلون القطن، حتى حُسِم الداء، ونجع الدواء، ودبّت العافية، وزار غائب الكرى؛ فطرب في أذني كل صوت، وساغ في سمعي كل حديث، وجمل في عيني كل منظر، وشعرت بالأمل الباسم يومض في الوجه العبوس، ودفقة الحياة تسري في الجسد الرميم، ونفحة الخلد تنبثق في الهيكل المقوّض.

لِلَّه .. ما أعظم نعم الرحمن، وأجلّ مننه على الإنسان، أفي مثل لمحة البرق وزورة الطيف، يصبح هذا الدّعيّ الكبير كخيالٍ طاف في فضاء الكون ومضى، وسنا لمع في أفق السماء وقضى! أين ذلك الصوت الجهور الناهق، واللسان الفصيح العاقر، والقلب الغليظ كالصخرة الصمّاء؟!

ما أحوجك يابن الأرض إلى ما يشذّب ناتئ العُجْب فيك، ويهذّب جافي الطبع منك، ويدمّث الخلق السيئ في شمائلك.

وما أجملك ياعافية حين تزورين بعد الداء، وما أبردك يانعيم حين تأتي عقب البؤس، وما أعدلك يارب إذ بلوت بهذه الأدواء. فلولا الداء لم يحمد شفاء، ولولا الهم ما حُمِد السرور.

فاللهم لك الحمد كما ينبغي الحمد لجلال وجهك وعظيم سلطانك ...

ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [15 - 03 - 2008, 03:07 ص] ـ

دبيبَ الصهباء في الجسد الفاتر،

منذ متى تعرف دبيب الصهباء أيها الرئبال: mad: خلتك من الصعاليك الذين يصفهم عروة بن الورد:

ولكنَّ صعلوكًا، صفيحة ُوجههِ = كضَوءِ شِهابِ القابس المتنوِّر

وبضعِ أقراصٍ من (البنادول)

بيني وبينك دواؤك هذا يزيد الألم و لا يسكن الا السكون ذاته:)

الناهق

ابداع أخي السليك، وبانتظار رجعتك إلى منتدى الأدب العربي

دامت أناملك السحرية تجود علينا، ودمت موفقا:)

عفوًا ...

هل أن السليك بن السلكة القديم نفسه؟

ـ [سليك بن سلكة] ــــــــ [20 - 03 - 2008, 09:37 م] ـ

حيّ الله رسالة الغفران ..

أما بخصوص الصهباء فهي من لوازم الصعلكة أيها الفيلسوف، كما أن رسالة الغفران من لوازم الفلسفة!

كن حاضرًا في القلب يافيلسوف الكويت ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت