-وغِزلانُها بعد التجمّع شملُها = شتيتًا
أليست: شتيتٌ؟!
جاهلة ً لا مُخطّئة ً.
-ثلث الإبداع هنا:
رعى الله أيام الشبيبة إنها = سُلافَة ُ عُمْرٍ كان بالأمس راضيا
-وليس سوى الغربان تغشى دروبَها = بنفسيَ لونُ الريش شَعرُ شبابيا
يا ألله!
ترى الغربان، إثر الأصحاب، وعلى الأطلال، ويشجيك منها لون الريش!
يا للشاعر الشجي!
-ومن منشدٍ من شعر (شوقي) مُرنِّمًا ="مقاديرُ من جفنيكِ حوَّلْنَ حاليا"
مقاديرُ من جفنين حوّلنَ حالهُ = فذاق الهوى من بعد ما كان خاليا
لو أنك اكتفيتَ بالأول، ففيه عن الثاني غنية، هل توافقني؟
-فرحتُ أُساوي بين يأسي ويأسهِ = فأمسى فؤادي راثيا لفؤاديا
يا للأسى!
فؤادك يرثي فؤادك؟!!
أحسب أنك لم تُسبق إلى مثل هذا!
-يُسائلني الأصحابُ من أين ترتوي = لتنظم اشعارًا وتزجي قوافيا؟!
قضيتَ من الأعوام تسعى بهمّةٍ = تروحُ لجلبِ الرزق بالجِدّ ساعيا
وما لكَ في التعليم حظًٌّا ربِحتَهُ = ولا جامعاتٍ نوَّلَتْكَ المَراقيا
ما أظن الأصحاب حققوا في الإبداع ما حققتَ!
لفت نظري هذا المعنى الذي ربما لو أراد شاعر توظيفه لفشل، لكنك يا شيخ عالجته بمهارة بارعة، فلله أنت!
-وللعُرْبِ سبعٌ من مراثٍ زَهَوْا بها = ولو علموا شجْني لعدّوا ثمانيا
ماذا لو قلتَ (شجوي) بدلا من (شجني) ؟!
-هي النفسُ تنحى للوساوس تارة
أليس الصواب: تنحو؟
-أسبّحُ ربي في العلى جل شأنهُ
أليست: العلا؟
-ولمّا تُفِقْ ترجو هدىً وتناسيا
ولمّا تفق: معناها النحوي: أنها لم تفق حتى الآن، وأظنك أوردتها تريد بها معنى أنها إذا أفاقت كان من شأنها أنها ترجو الهدى، ولا أظن الصياغة الوارد حققت الدلالة على المعنى المراد.
وفي رجائها الهدى ما لايُستغرب منه، غير أن في رجائها التناسي معنى قد يكون جرّته القافية فقط.
فما رأيك؟
أستاذ أبا أحمد
حيثما كانت الهرميات كان الجمال، فلتدم هرمياتكم، وليطل عمركم على طاعة وتقوى وصحة وعافية.
وفقكم الله.
ـ [رؤبة بن العجاج] ــــــــ [07 - 12 - 2006, 01:47 م] ـ
رَوِيتُ بِريّاها وهِمتُ بعطرها = وفيها تَخِذتُ الشعرَ رَوْحي وراحِيا
وما الشجو إلا نطفة قد ترعرعت = غذاها من الأحداث ما كان شاجيا
فرحتُ أُساوي بين يأسي ويأسهِ = فأمسى فؤادي راثيا لفؤاديا
أقول لنفسي كلما هاجَ حزنُها = مكانَكِ وارْضَيْ قسمة ً من إلهيا
وإن كنتِ لم تَصغَيْ لنُصح ٍ أبنتُهُ = فدونَكِ أقداري فحلّي وَثاقِيا
أبياتٌ مقتطفة من بستان قصيدتك ..
تفوح بشجوك .. و إبداعك ..
فيها فخامة و جزالة ..
و عاطفةٌ جيّاشةٌ ..
لكن أحببت أن أنبهّ إلى أمورٍ دقيقة فيها:
في مقدمتك:
وقفتُ أناجي زهرة العمر باكيا .... وأذللتُ دمعًا بعد ما كان عاصيا
لم أفهم معنى ما تريد من عصيان الدمع مع أن الشجيّ لا يملك دمع عينيه؟؟
هل تقصد أن نفسك أنفت أن تُرى باكيةً فأخذيتها على البكاء؟؟
أو كنت تقصد أمرًا آخر ..
ولو قلت دمعي - في نظري - لرأيتها تناسب مع قولك سالفًا وقفت .. أناجي .. باكيا .. وأذللت .. دمعي .. لتوافق الضمائر ..
ولو حذفت بعض الأبيات للإكتفاء دون التفصيل والحذف من أساليب العرب
في الكلام .. فمثلا قولك:
أقول لنفسي كلما هاجَ حزنُها = مكانَكِ وارْضَيْ قسمة ً من إلهيا
وإن كنتِ لم تَصغَيْ لنُصح ٍ أبنتُهُ = فدونَكِ أقداري فحلّي وَثاقِيا
يكفي والله و يجزئ عن قولك - في نظري:
هي النفسُ تنحى للوساوس تارة ً = وطورًا ترومُ الآيَ رُشدًا وهاديا
تداعبها الذكرى فتُغفِلُ يومَها = ولمّا تُفِقْ ترجو هدىً وتناسيا
أو لو صغتها صيغةً منفردةً عن سالفتها لكان أجزل و أقوى ..
و هناك ملاحظةٌ في قولك:
ينادي مُنادٍ من لُجَّةِ الفكر صارخًا = أيا شيخُ مهلًا لا عدمتَ التَّرَويّا
و أنا أقول أيا شيخٌ مهلًا لا عدمت التروّيا ..
فالشطر الأول فيه زيادة في التفعيلة (ينادي منادٍ من لجّة)
.. فلو استبدلتها بما يناسبها .. مثلا:
يهزُّ بعطفي صارخٌ من فؤاديا .. أيا شيخُ مهلًا لا عدمت الترويّا
والله أعلم ..
لكن القصيدة بمجملها تستحقّ وقفةً و تأمّلًا ..
و فيها أبياتٌ تصلح للتمثّل بها ..
بورك فيك ..
و إنّ أشعرَ بيتٍ أنت قائلُهُ ... بيتٌ يقالُ إذا أنشدته:صدقا
والله لقد صدقت ..
والسلام,,,
ـ [أبو-أحمد] ــــــــ [07 - 12 - 2006, 02:17 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أستاذتنا المتألقة،
أحمد لك إطرائك الذي أسعدني كثيرا، وليتني أسعى حتى أصل إلى بعضه. بارك الله فيك يا أخية.
بالنسبة لشتيتا فقد قدرتها: أضحى شملُها شتيتا إن جاز لي هذا التقدير.
أما لون الغربان فلا أخفيك اني اختلسته من شاعرة أندلسية تدعى: ابنة أبي السكان المالقية، ولا اعلم لها غير البيتين التاليين:
مرّ غرابٌ بنا = يمسح وجه الربى
قلنا له مرحبا = يا لون شعر الصّبا
أعجبتني فكرة تحويل المكروه إلى مرغوب بهذه العفوية، ولو لم يكن لتلك الشاعرة غير هذين البيتين لكفياها، هذا من وجهة نظري على أقل تقدير، ولكني لم اتعمد ذكر الغربان تعمّدا لكن لما خطر في بالي ان الغربان تؤم الخرابات تذكرت فكرة الشاعرة.
بالنسبة لبيت شوقي فما أجبرني على البيت الثاني إلا الرغبة في ذكر تكملة الشطر الأول ليتضح كما يلي:
مقادير من جفنيك حولن حاليا = فذقت الهوى من بعد ما كنت خاليا
أما الشجو والشّجَنُ أو الشّجْنُ فلم أجد في المعاجم بينها فرق كبير، وانت ادرى مني بهذا على اية حال.
أما تنحى وتنحو بمعنى الميل إلى الشيء وقصده فيبدو أن الاثنتين جائزتان، وهذا ما فهمتُه من المعاجم.
العلاء والعلى بمعنى الرفعة والشرف.
تبقى الإفاقة فقولي: ولمّا تفق، أخذته من اللآية الكريمة:"فلمّا افاق قال سبحانك تبتُ إليك وأنا اول المؤمنين"سورة الأعراف، الآية 143. يتضح هنا أن:لمّا افاق = عندما افاق.
الأهم من ذلك كله، أنني ربما اكون مخطئا في فهمي وفي استنتاجاتي، ولكني ارجو ان لا اكون كذلك.
دمت بحفظ الله ورعايته، ولا حُرمنا علمك ودماثة خلُقك.
(يُتْبَعُ)