فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22344 من 53113

ويتفرع عن هذا الذم: الذم لكل عمل يكون فيه وضع القرآن في غير موضعه، ويتجرد صاحبه عن الفهم والعمل به، فيدخل في هذا الذم: تعليق القرآن على الصدور للحفظ من العين، وتعليقه على ألواح لأجل الزينة، أو قراءته في المحافل كرسوم وطقوس خاوية.

وفي ختام الآية قال:"وإن هم إلاّ يظنون"وفُسرت الآية: بإطلاق الذم على اليهود الذين لا يعلمون الكتاب إلا بما يظنون به.

ويتفرع عن هذا التفسير فائدة عزيزة: وهي الترغيب في معرفة كلام الله عز وجل معرفة يقينية، ويدخل فيه إتقان الحفظ لآياته، وإتقان الفهم لمعانيه وتفسيره.

ويتفرع من هذا أيضًا: الجد في طلب العلم لا سيما علم كتاب الله، وتلقيه عن أهل العلم الموثوقين في تلقينه وتفسيره وتزكية الناس على معانيه وآدابه.

وقال سبحانه:"يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله"لماذا قال بأيديهم؟ وهل تكون الكتابة بغير اليد؟

أجاب عنه العلماء بأجوبة لطيفة:

الجواب الأول: أن هذا اللفظ يتضمن التأكيد مثل:"يقولون بأفواههم"وقوله:"ولا طائر يطير بجناحيه"والمقصد منه تحقق وقوع الكتابة ومنع المُجاز عنه.

الجواب الثاني: أنه تصوير للحالة في النفس كما وقعت، حتى يكاد المُستمع لذلك أن يكون مشاهدًا للهيئة، فهو من بديع التصوير القرآني.

الجواب الثالث: أنه يتضمن الإخبار عن اهتمام القوم بتزييف كلام الله وتزويرهم، فهم يقومون به بأيديهم ليتأكدوا من وقوعه ومن إتمامه على ما أرادوا.

وختم الآية بقوله:"فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"هذا تفصيل للويل السابق.

ومن الفوائد المستنبطة منه إثبات قاعدة شرعية: وهي أن العبد كما يُعاقب على نفس فعله، فهو أيضًا يُعاقب على أثر فعله؛ لأن الله غاير بين الأمرين، فإنه بيّن في الأول استحقاقهم العذاب بنفس الفعل، وفي الثاني ذكر استحقاقهم له بأثره.

ومن الفوائد منه: قال القرطبي رحمه الله: في هذه الآية والتي قبلها التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في الشرع، فكل مَن بدل أو غيّر أو ابتدع في دين الله ما ليس منه فهو داخل تحت هذا الوعيد.

وقال سبحانه:"بلى مَن كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون"تضمنت الآيتان قاعدة جليلة، وأصلًا من أصول الإيمان، وهي أن الأحكام الأخروية مُترتبة على الأوصاف لا على الأعيان.

وفي قوله تعالى:"وبالوالدين إحسانًا"الأمر بتعظيم الوالدين والإحسان إليهم من غير قيد أو شرط ولو كانا غير مؤمنين. كيف يُفهم هذا من الآية؟

الجواب: أن الله تعالى علّق الإحسان إليهم بصفة كونهما (والدين) ، ومن المعلوم في قواعد الأصول: أن الحكم المترتب على الوصف مُشعر بعليّة ذلك الوصف.

وفي قوله تعالى:"وذي القربى"لطيفة دقيقة: لم يقل: ذوي القربى مع أنه سبحانه قال:"اليتامى والمساكين"كلها بصيغ الجمع، وهاهنا إفرد اللفظ (ذي) ؟

قيل: كأن فيه إشارة إلى أن ذوي القربى وإن كثروا فهم كشيء واحد، لا ينبغي أن يضجر من الإحسان إليهم.

وفي قوله تعالى:"وقولوا للناس حُسنًا"فائدتان لطيفتان:

الأولى: عند ذكر الوالدين وذي القربى واليتامى كان الأمر بالإحسان إليهم بالفعل، وهاهنا تحول الخطاب من الإحسان الفعلي إلى الإحسان القولي. قالوا: والسر في ذلك أن الإحسان بالفعل إلى جميع الناس ليس في المقدور، ومن حكمته سبحانه ورحمته أنه لا يأمر بغير المقدور؛ ولهذا أمر هنا بما يُمكن وهو الإحسان القولي دون ما لا يُمكن وهو لا الإحسان الفعلي لجميع الناس.

الثانية: تضمنت هذه العبارة الإشارة إلى جميع الآداب. قال الرازي في التفسير: قال أهل التحقيق: كلام الناس مع الناس إما أن يكون في الأمور الدينية، أو في الأمور الدنيوية.

فإن كان في الأمور الدينية فإما أن يكون في الدعوة إلى الإيمان، وهو كما قال تعالى لموسى وهارون:"فقولا له قولا لينًا لعله يتذكر أو يخشى"أمرهما الله تعالى بالرفق مع فرعون مع جلالتهما ونهاية كفر فرعون وتمرده وعتوه على الله تعالى، وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم:"ولو كُنتَ فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك … الآية".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت