8 -ومما يجري مجرى المجربات الحدسيات
وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس من النفس قوي جدا فزال معه الشك وأذعن له الذهن
فلو أن جاحدا جحد ذلك لأنه لم يتول الاعتبار الموجب لقوة ذلك الحدس أو على سبيل المذاكرة وفي نسخة المناكرة لم يتأت أن يتحقق وفي نسخة يحقق له ما تحقق عند الحادس مثل قضائنا وفي نسخة قضايانا بأن نور القمر من الشمس وفي نسخة بأن القمر من نور الشمس لهيئات وفي نسخة لهيئة تشكل النور فيه
وفيها أيضا قوة قياسية وهي شديدة المناسبة للمجربات
وينبغي أن يفرق بين ما يقارنه بالذات
وبين ما يقارنه بالعرض لئلا يغلط
فالحاصل أن التجربة تعطي الحكم الكلي مقيدا والعقل المجرد هو الذي يعطيه مطلقا كما أن الحس الذي يعطيه جزئيا
قوله
8 -أقول هي جارية مجرى المجربات في الأمرين المذكورين أعني تكرار المشاهدة
ومقارنة القياس
إلا أن السبب في المجربات معلومة السببية غير معلوم الماهية
وفي الحدسيات معلوم بالوجهين
وإنما توقف عليه بالحدس لا بالفكر فإن المعلوم بالفكر هو العلم النظري فليس من المبادئ
وسيأتي الفرق بين الفكر والحدس في النمط الثالث
ولما كان السبب غير معلوم في المجربات إلا من جهة السببية فقط كان القياس المقارن لجميع المجربات قياسا واحدا