إني أكاثر في الندى ... [الكامل]
وأنشد مفتخرًا:
أقْوَى وَعُرِّيَ واسِطٌ فَبَرَامُ ... مِنْ أهْلِهِ، فَصُوَائقٌ فَخِزامُ [1]
فالواديانِ فكلُّ مَغْنًى مِنْهُمُ ... وعلى الميَاهِ مَحَاضِرٌ وَخِيامُ
عَهدي بها الإنسَ الجميعَ، وفيهمُ ... قَبْلَ التَّفَرُّقِ مَيْسِرٌ وَنِدَامُ
لا تُنْشَدُ الحُمْرُ الأوَالِفُ فِيهِمُ ... إذْ لا تُرَوِّحُ بالعَشيِّ بِهامُ [2]
إلاّ فلاءَ الخَيْلِ مِنها مُرْسَلٌ ... ومربَّطاتٌ بالفِنَاءِ صِيَامُ
وَجَوَارِنٌ بِيضٌ وكلُّ طِمِرَّة ٍ ... يَعْدُو عَلَيْها، القَرَّتينِ، غُلامُ [3]
ومُدَفَّع طَرَقَ النُّبُوحَ فلم يَجِدْ ... مأوى ولَم يكُ للمُضِيفِ سَوَامُ [4]
آويتُهُ حتى تَكَفّتَ حَامِدًا ... وأهلَّ بَعْدَ جُماديينَ حَرامُ
وصَبًا غَداةَ إقَامَةٍ وزَّعْتُها ... بِجِفَانِ شِيزَى فَوْقَهُنَّ سَنامُ [5]
وَمَقَامَةٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأنَّهُمْ ... جِنٌّ لدَى طَرَفِ الحَصِيرِ قِيَامُ [6]
دافَعْتُ خُطَّتَها وكُنْتُ وَلِيَّها ... إذ عَيَّ فَصْلَ جوابِهَا الحُكّامُ
ضَارَسْتُهُمْ حتى يَلِينَ شَرِيسُهُمْ ... عنِّي، وعِنْدِي للْجَمُوحِ لِجامُ [7]
(1) أقوى: أي أقفر. واسط وبرام وصوائق وخزام: كلها مواضع.
(2) الأوالف: أي الأليف أو الأهلية.
(3) الجوران: الدروع الليّنة. الطمرة: هي الفرس المشرفة. القرّتين: الغداة والعشاء.
(4) النبوح: الحيّ. السوام: الماشية من إبل وغنم وغيرها.
(5) وزّعتها: أي فرّقتها وشتّتتها. شيزى: خشب أسود يُتّخذ منه الجفان.
(6) غلب الرقاب: أي أن رقابهم غليظة كالأسود. الحصير: الملك.
(7) ضارستهم: أي عاركتهم وخبرتهم وعرفتهم. الشريس: الشرس.