مُمْقِرٌ مُرٌّ على أعْدائِهِ ... وعلى الأدْنَينَ حُلْوٌ كالعَسَلْ [1]
في قُرُومٍ سادَة ٍ مِنْ قَوْمِهِ ... نَظَرَ الدَّهْرُ إلَيهمْ فابْتَهَلْ
فأخي إنْ شَرِبُوا مِنْ خَيرهمْ ... وأبُو الحَزَّازِ مِنْ أهلِ النَّفَلْ
يَذْعَرُ البَرْكَ فَقَدْ أفْزَعَهُ ... ناهضٌ يَنهَضُ نَهضَ المُختَزَلْ [2]
مُدْمِنٌ يَجْلُو بأطْرَافِ الذُّرَى ... دَنَسَ الأسْؤُقِ بالعَضْبِ الأفَلّ [3]
أتيناكَ يا خير البرية! [الطويل]
وأنشد يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم، حين وفد عليه، ولم يروها السكري ونسبها القالي في كتاب البارع لأعراب ولعله أصوب:
أتَيْناكَ يا خَيرَ البرِيّةِ كُلِّهَا ... لتَرْحَمَنا مِمّا لَقِينا منَ الأزْلِ [4]
أتَيْنَاكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبَانُها ... وَقَد ذَهِلتْ أُمُّ الصَّبيِّ عنِ الطّفْلِ [5]
وألقَى تَكنّيهِ الشّجاعُ استِكانَة ً ... منَ الجُوعِ صُمْتًا لا يُمِرُّ وَلا يُحلي [6]
وَلا شيءَ مِمّا يأكُلُ النّاسُ عِندَنَا ... سِوَى العِلْهزِ العاميِّ والعَبْهَرَ الفَسلِ [7]
(1) ممقر: أي شديد المرارة.
(2) البَرْك: هي الإبل الباركة. المختزل: المضطرب غير المستوي.
(3) المدمن: الذي يُكْثِر فعل الشيء حتى يصبح لديه عادة. العضب: القاطع. الأفلّ: الذي به فلول كثير لشدة ما يُضْرَب به.
(4) الأزل: ضيق العيش.
(5) اللبان: الصدر.
(6) ألقى تكنيه: أي استسلم. صمتًا: أي صامتًا.
(7) العلهز: صوف مدقوق مع القردان يأكلونه في الجدب. العامي: الحولي. العبهر: اسم من أسماء النرجس. الفسل: الضعيف.