فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 134

متى الفتى يذوق المنايا؟ [الطويل]

وقال يرثي أربدًا أخاه:

بَلِينا ومَا تَبلَى النّجومُ الطَّوالِعُ ... وتَبْقَى الجِبالُ بَعْدَنَا والمَصانِعُ [1]

وَقَد كنتُ في أكنافِ جارِ مَضِنّةٍ ... فَفارَقَني جارٌ بأرْبَدَ نَافِعُ [2]

فَلا جَزِعٌ إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا ... وكُلُّ فَتى ً يَوْمًَا بهِ الدَّهْرُ فاجِعُ [3]

فَلا أنَا يأتيني طَريفٌ بِفَرْحَةٍ ... وَلا أنا مِمّا أحدَثَ الدَّهرُ جازِعُ [4]

ومَا النّاسُ إلاّ كالدّيارِ وأهْلها ... بِها يَوْمَ حَلُّوها وغَدْوًا بَلاقِعُ [5]

ومَا المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ [6]

ومَا البِرُّ إلاَّ مُضْمَراتٌ منَ التُّقَى ... وَما المَالُ إلاَّ مُعْمَراتٌ وَدائِعُ [7]

ومَا المالُ والأهْلُونَ إلاَّ وَديعَة ٌ ... وَلابُدَّ يَوْمًا أنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ

وَيَمْضُون أرْسَالًا ونَخْلُفُ بَعدهم ... كما ضَمَّ أُخرَى التّالياتِ المُشايِعُ

ومَا النّاسُ إلاَّ عامِلانِ: فَعامِلٌ ... يتبِّرُ ما يَبْني، وآخَرُ رافِعُ [8]

فَمِنْهُمْ سَعيدٌ آخِذٌ لنَصِيبِهِ ... وَمِنْهُمْ شَقيٌّ بالمَعيشَة ِ قانِعُ

(1) المصانع: القصور.

(2) مضنة: أي يُضَن به.

(3) الجزع: الخوار لدى المصيبة.

(4) الطارف: المال المستطرف أي الجديد، والماجد أيضًا.

(5) بلاقع: أي قفار.

(6) يحور: أي يصير. ساطع: أي مشتعل.

(7) المعمر: الموضوع وديعة.

(8) يتبر: يهلك ويخسر. رافع: الذي يشيد ويبني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت