فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 134

كأنّهَا بَعْدَما أفْنَيْتُ جُبْلتها ... خَنْساءُ مَسْبُوعَة ٌ قَد فاتَها بَقَرُ [1]

تَنْجُو نَجَاءَ ظَلِيمِ الجَوِّ أفْزَعَهُ ... ريحُ الشَّمَالِ وشَفّانٌ لها دِرَرُ [2]

باتَت إلى دَفِّ أرْطاةٍ تحفِّرهُ ... في نَفْسِها مِنْ حَبيبٍ فاقِدٍ ذِكَرُ [3]

إذا اطمَأنَّتْ قَليلًا بَعدَما حَفَرَتْ ... لا تَطْمَئِنُّ إلى أرطاتِها الحُفَرُ

تَبْني بُيُوتًا على قَفْرٍ يُهَدِّمُها ... جَعْدُ الثّرَى [مُصْعَبٌ] في دَفّه زَوَرُ [4]

لَيْلَتَها كُلَّها حتى إذا حَسَرَتْ ... عَنها النّجومُ، وكادَ الصُّبحُ يَنسَفِرُ

غَدَتْ على عَجَلٍ، والنّفسُ خائفَة ٌ ... وآيَة ٌ مِنْ غُدُوٍّ الخائِفِ البُكَرُ

لاقَتْ أخَا [قَنَصٍ] يَسْعَى بأكْلُبِهِ ... شَئْنَ البَنانِ لدَيْهِ أكلُبٌ جُسُرُ [5]

وَلَّتْ فَأدْرَكَها أُولَى سَوَابِقِها ... فأقْبَلَتْ ما بِها رَوْعٌ وَلا بَهَرُ [6]

فقاتَلَتْ في ظِلالِ الرَّوْعِ واعتكَرَتْ ... إنَّ المُحاميَ بَعدَ الرَّوْعِ يَعْتَكِرُ

قد يقبلُ الضَيمَ الذليلُ المَسيَّرُ [الطويل]

أنشد ذات مرة يعنف بعض قبائل بني عامر ويعيرهم بعدم الحفاظ وقبول الدية:

وَلمْ تَحْمَ عَبدُ اللّهِ، لا درَّ دَرُّها، ... على خيرِ قَتْلاها، ولم تَحْمَ جَعفرُ

(1) الخنساء: البقرة الوحشية ذات الأنف القصير. مسبوعة: التي أكب السبع ولدها.

(2) الجو: ما اطمأنّ من الأرض. الشفّان: الريح الباردة. الدرر: جمع: درة، وهي الدفقة من المطر.

(3) الدف: الجانب. الأرطأة: الواحدة من الألاطى، وهي نبتة شجيرية من الفصيلة البطاطية تنبت في الرمل. ويخرج من أصل واحد كالعِصِي، ورقه دقيق وثمره كالعُنّاب.

(4) مصعب: أي صعب شديد. زور: أي ميل وما بين قوسين يروى بلفظ: [مائل]

(5) شئن: ذو الأصابع الغليظة. وما بين قوسين يروى بلفظ: [جشر]

(6) الروع: الهلع والفزع. البهر: انقطاع النفس بسبب العدو الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت