وبَعدَ أبي حَيّانَ يَوْمَ حَمُومَة ٍ ... أُتِيحَ لَهُ زَأوٌ فأُزْلِقَ عَنْ رَتَبْ [1]
ألَمْ تَرَ فيما يَذكُرُ النَاسُ أنّني ... ذكرْتُ أبا لَيلى فأصبَحْتُ ذا أرَبْ [2]
فهوَّنَ ما ألْقَى وإنْ كُنْتُ مُثبتًا ... يَقيني بأنْ لا حيَّ يَنجو من العَطَبْ [3]
أصدرتهم شتّى [الطويل]
وقال لبيد أيضًا يذكر أيّامه ومفاخرهـ ومقاماته بين أيدي الملوك:
أرَى النّفسَ لَجّتْ في رَجاءٍ مُكذِّبِ ... وَقَد جَرَّبتْ لوْ تَقْتَدي بالمُجَرَّبِ [4]
وكائِنْ رَأيْتُ مِنْ مُلوكٍ وسُوقةٍ ... وَصاحَبْتُ مِن وَفدٍ كرامٍ ومَوكِبِ [5]
وسانَيْتُ مِن ذي بَهْجَة ٍ ورَقَيْتُهُ ... عليهِ السُّمُوطُ عابِسٍ مُتغَضِّبِ [6]
وفارَقْتُهُ والوُدُّ بَيني وبَينَهُ ... بحُسْنِ الثَّنَاءِ مِنْ وَرَاءِ المُغَيَّبِ
وَأبّنْتُ مِنْ فَقْدِ ابنِ عَمٍّ وخُلَّةٍ ... وفارَقتُ من عَمٍّ كريمٍ ومن أبِ [7]
فبانُوا ولمْ يُحْدِثْ عليَّ سبيلهُمْ ... سِوَى أمَلي فيما أمامي ومَرْغَبي [8]
(1) يوم حمومة: يوم من أيام العرب، وهو اليوم الذي مات فيه معاوية. زأو الشيء: مقداره. أزلق: أي سقط.
(2) أبو ليلى: صاحب الشاعر وصديقه. الأرب: الحاجة.
(3) العطب: كناية عن الموت.
(4) الرجاء المذب: أي الذي لا يُنَال.
(5) كائن: أي كم. السوقة: كل الناس ما عدا الملك.
(6) سانيت: لاطفت. السموط: هو التاج المرصع بالجواهر. عابس: أي عظيم في نفسه. متعصب: أي بالتاج.
(7) الخُلّة: الرفيق والصديق.
(8) بانوا: أي فارقوا. السبيل: الطريق.