بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك، أي: ذلك المذكور من الفارض والبكر، وقوله تعالى: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ، أي: بين ذلك المذكور من الإسراف والقتر، وقول عبد اللَّه بن الزبعري السهمي:
إن للخير وللشرّ مدى ... ... ... وكلا ذلك وجه وقبل
أي: وكلا ذلك المذكور من الخير والشر، ومنه في الضمير قول رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق ... ... ... كأنه في الجلد توليع البهق
أي: كأنه، أي: ما ذكر من خطوط السواد والبلق، وقد قدّمنا هذا البيت] [1] .
[إطلاق الموت على النوم معروف في القرءان العظيم؛ كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} ، وقوله: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} فيه دليل على ما ذكره الزمخشري؛ لأن كلاًّ من البعث والنشور يطلق على الحياة بعد الموت؛ وكقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاْخْرَى إِلَى أَجَلٍ} ] [3] .
113 -تطلق مرج بمعنى: أرسل وخلى، وبمعنى: خلط.
[اعلم أن لفظة: {مَرَجَ} ، تطلق في اللغة إطلاقين:
الأول: مرج بمعنى: أرسل وخلى، من قولهم: مرج دابّته إذا أرسلها إلى المرج، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب؛ كما قال حسان بن ثابت رضي اللَّه عنه:
وكانت لا يزال بها أنيس ... ... ... خلال مروجها نعم وشاء
(1) - (6/ 324) (الفرقان/38) ، وانظر أيضًا (7/ 175) (الشورى/11) .
(2) - قال ابن عاشور في التقرير والتحبير: [والتوفي حقيقته الإماتة؛ لأنه حقيقة في قبض الشيء مستوفى. وإطلاقه على النوم مجاز لشبه النوم بالموت في انقطاع الإدراك والعمل] ، وقال البيضاوي في تفسيره (1/ 416) : [ {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْل} (الأنعام: 60) ينيمكم فيه ويراقبكم استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهم من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه] .
(3) - (6/ 333 - 334) (الفرقان/47) .