والأنثى.
فمن إطلاقه على الأنثى هذه الآية، وقوله تعالى عن زكريا أيضًا: {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ} .
ومن إطلاقه على الذكر قول عامر بن الطفيل:
فَبِئسَ الفَتى إِن كُنتَ أَعوَرَ عاقِرًا ... جَبانًا فَما عُذري لَدى كُلِّ مُحضَرِ] [1] .
[وقوله في هذه الآية الكريمة: {لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا} اعلم أولًا أن السمي يطلق في اللغة العربية إطلاقين: الأول قولهم: فلان سمى فلان أي مسمى باسمه. فمن كان اسمهما واحدًا فكلاهما سمى الآخر أي مسمى باسمه.
والثاني: إطلاق السمي يعني المسامي، أي: المماثل في السمو، والرفعة، والشرف، وهو فعيل بمعنى مفاعل من السمو بمعنى العلو والرفعة، ويكثر في اللغة إتيان الفعيل بمعنى المفاعل. كالقعيد، والجليس بمعنى: المقاعد، والمجالس. والأكيل، والشريب بمعنى: المؤاكل، والمشارب، وكذلك السمي بمعنى: المسامي، أي: المماثل في السمو، فإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله هنا: {لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا} أي لم نجعل من قبله أحدًا يتسمى باسمه، فهو أول من كان اسمه يحيى. وقول من قال: إن معناه: لم نجعل له سميًا، أي: نظيرًا في السمو، والرفعة غير صواب؛ لأنه ليس بأفضل من إبراهيم، وموسى، ونوح، فالقول الأول هو الصواب.] [3] .
[اعلم أنه على هذا القول الذي اختاره ابن كثير أن المراد بقوله: {فَقُولِى إِنِّى نَذَرْتُ لِلرحمن صَوْمًا} أي قولي ذلك بالإشارة يدل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، لأنها في هذه الآية سميت قولًا على هذا الوجه من التفسير. وسمع في كلام العرب كثيرًا إطلاق الكلام على الإشارة، كقوله:
(1) - (4/ 229) (مريم/5) .
(2) - وانظر أيضًا: (7/ 648 - 649) (ق/17 - 18) .
(3) - (4/ 231) (مريم/7) .