فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 132

تقادم العهد من أم الوليد بنا ... ... ... دهرًا وصار أثاث البيت خرثيا

والإطلاق المشهور في العربية هو إطلاق الأثاث على متاع البيت مطلقًا. قال الفراء: لا واحد له. ويطلق الأثاث على المال أجمع: الإبل، والغنم، والعبيد، والمتاع. والواحد أثاثة. وتأثث فلان: إذا أصاب رياشًا، قاله الجوهري عن أبي زيد] [1] .

[قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {حَيْثُ أَتَى} حيث كلمة تدل على المكان، كما تدل حين على الزمان، ربما ضمنت معنى الشرط. فقوله: {وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} أي حيث توجه وسلك. وهذا أسلوب عربي معروف يقصد به التعميم، كقولهم: فلان متصف بكذا حيث سير، وأية سلك، وأينما كان. ومن هذا القبيل قول زهير:

بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ... ... وزودوك اشتياقًا أية سلكوا] [2] .

[اعلم أن السحر يطلق في اللغة على كل شيء خفي سببه، ولطف، ودق، ولذلك تقول العرب في الشيء الشديد الخفاء: أخفى من السحر، ومنه قول مسلم بن الوليد الأنصاري: ...

جعلت علامات المودة بيننا ... ... ... مصائد لحظ من أخفى من السحر

فأعرف منها الوصل في لين طرفها ... وأعرف منها الهجر في النظر الشزر

ولهذا قيل لملاحة العينين: سحر؛ لأنها تصيب القلوب بسهامها في خفاء. ومنه قول المرأة التي شببت بنصر بن حجاج السلمي:

وانظر إلى السحر يجري في لواحظه ... وانظر إلى دعج في طرفه الساجي] [3] .

(1) - (4/ 386) (مريم/73 - 74) .

(2) - (4/ 481) (طه/69) .

(3) - (4/ 481 - 482) (طه /69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت