فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 132

أيام يدعونني الشيطان من غزلي ... وكن يهوينني إذ كنت شيطانا] [1] .

15 -يطلق المجموع مرادًا بعضه.

[قال بعض العلماء: {رُسُلٌ مِّنْكُمْ} [2] أي من مجموعكم الصادق بخصوص الإنس: لأنه لا رسل من الجن، ويستأنس لهذا القول بأن القرآن ربما أطلق فيه المجموع مرادًا بعضه، كقوله: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} ، وقوله: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} ، مع أن العاقر واحد منهم، كما بينه بقوله: {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} .] [3] .

وقال أيضًا[من أساليب العربية إسناد الفعل إلى المجموع، مع أن فاعله بعضهم لا جميعهم. ومن أظهر الأدلة القرآنية في ذلك قراءة حمزة والكسائي {فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} من القتل في الفعلين، أي فإن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر كما تقدم مرارًا. ومن أظهر الشواهد العربية في ذلك قول الفرزدق:

فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... ... ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد

فقد أسند الضرب إلى بني عبس، مع أنه صرح بأن الضارب الذي بيده السيف هو ورقاء وهو ابن زهير بن جذيمة العبسي. وخالد هو ابن جعفر الكلابي. وقصة قتله لزهير المذكور مشهورة.] [4] .

[ومن المعلوم أن العرب تطلق لا شيء على ما لا نفع فيه. ألا ترى أن

(1) - (3/ 109) (الحجر/ 17 - 18) ، وانظر: (2/ 186) (الأنعام/112) .

(2) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز مفرد، ويسمى اللغوي، من إطلاق الفعل على شيئين أو أكثر، وهو لأحدهم، مثلوا له أيضًا بقوله تعالى: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} (الكهف: 61) ، مع أن الناسي هو الغلام فقط كما هو معلوم، وانظر الإتقان (3/ 117) ، وفيه أيضًا مجاز مرسل علاقته كلية، حيث أطلق الكل، وأراد البعض، وانظر أسرار البيان (ص/122) ، والإتقان (3/ 111 - 112) .

(3) - (2/ 188) (الأنعام/130) ، وانظر أيضًا: (3/ 111) (الحجر/17، 18) ، (4/ 170) (الكهف/61) ، (4/ 231) (مريم/7) ، (7/ 724) (القمر/29) ، ...

(4) - (4/ 370) (مريم/67) ، وانظر أيضًا: (7/ 259) (الزخرف/57، 58) ، (7/ 671 - 672) (الذاريات/56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت