فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 132

[قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: {وَتَرَى الْفُلْكَ} أي السفن. وقد دل القرآن على أن"الفلك"يطلق على الواحد وعلى الجمع، وأنه إن أطلق على الواحد ذكر، وإن أطلق على الجمع أنّث. فأطلقه على المفرد مذكرًا في قوله: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} . وأطلقه على الجمع مؤنثا في قوله: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ} [1] .] [2] .

[قوله تعالى: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} ... ونظير هذه الآية المذكورة قوله: {وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} أي دائم. وقيل: عذاب «وجمع مؤلم» والعرب تطلق الوصب على المرض، وتطلق الوصوب على الدوام. وروي عن ابن عباس أنه لما سأله نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} قال له: الوصب الدائم، واستشهد له بقول أمية بن أبي الصلت الثقفي:

وله الدين واصبًا وله المل ... ... ... ك وحمد له على كل حال

ومنه قول الدؤلي:

لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه ... ... ... يومًا بذم الدهر أجمع واصبًا

وممن قال بأن معنى الواصب في هذه الآية الدائم: ابن عباس ومجاهد، وعكرمة وميمون بن مهران، والسدي وقتادة، والحسن والضحاك، وغيرهم] [3] .

[البشارة: الخبر بما يسر. وقد تطلق العرب البشارة على الإخبار بما يسوء، ومنه قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ومنه قول الشاعر:

وبشرتني يا سعد أن أحبتي ... ... ... جفوني وقالوا الود موعده الحشر

وقول الآخر:

يبشرني الغراب ببين أهلي ... ... ... فقلت له ثكلتك من بشير

(1) - وقد ورد ذلك في أشعار العرب، قال أمية بن أبي الصلت:

قِيلَ فَاِهبِط فَقَد تَناهَت بِكَ الفُلكَ عَلى ... ... ... رَأَسِ شاهِقٍ مرساها

(2) - (3/ 228 - 229) (النحل/14) ، وانظر (6/ 378) (الشعراء/119) .

(3) - (3/ 255) (النحل/52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت