قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - وهو يتكلم على الجمع بين قراءتي الخفض، والنصب في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن} (المائدة: 6) [وقال بعض العلماء: المراد بمسح الرجلين غسلهما: والعرب تطلق المسح على الغسل أيضًا، وتقول: تمسَّحت بمعنى توضأت، ومسح المطر الأرض أي غسلها، ومسح الله ما بك أي غسل عنك الذنوب والأذى.] [1] .
13 -ربّما اسْتُعمِل التحرير في الإخراج مِن الأسر والمشقّات، وتعب الدنيا ونحو ذلك.
[قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} ، والمراد بالتحرير الإخراج من الرقّ، وربّما استعملته العرب في الإخراج مِن الأسر والمشقّات، وتعب الدنيا ونحو ذلك، ومنه قول والدة مريم {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} أي من تعب أعمال الدُّنيا، ومنه قول الفرزدق همام بن غالب التميمي:
أبني غدانة إنِّي حررتكم ... ... ... فوهبتكم لعطية بن جعال
يعني حررتكم من الهجاء، فلا أهجوكم.] [2] .
14 -إطلاق شيطان على المتمرد [3] .
[اللسان العربي الذي نزل به القرآن يطلق اسم الشيطان على كل عات متمرد من الجن، والإنس، والدواب، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ} ، وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِىٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الكلب الأسود شيطان» [4] وقول جرير:
(1) - (2/ 13) (المائدة/6) .
(2) - (2/ 114) (المائدة/89) .
(3) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع إطلاق المصدر أو شبهه على اسم الفاعل، ومثلوا له أيضًا بقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} (الشعراء: 77) ، أي معادون، وانظر الإتقان (3/ 116) ، وأسرار البيان (ص/111) .
(4) - أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه (1/ 365) (510) .