[قوله تعالى: {قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِين َفَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} ... والسموم النار ولفحها ووهجها، وأصله الريح الحارة التي تدخل المسام، والجمع سمائم. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
أنامل لم تضرب على البهم بالضحى ... بهن ووجه لم تلحه السمائم
وقد يطلق السموم على الريح الشديدة البرد، ومنه قول الراجز:
اليوم يوم بارد سمومه ... ... ... من جزع اليوم فلا ألومه] [2] .
[ذكر تعالى أن السرور في الدنيا وعدم الخوف من الله سبب العذاب يوم القيامة، وذلك في قوله: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} .
وقد تقرر في مسلك الإيماء والتنبيه أن إن المكسورة المشددة من حروف التعليل، فقوله: {إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} ، علة لقوله: {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا} .
والمسرور في أهله في دار الدنيا ليس بمشقق ولا خائف، ويؤيد ذلك قوله بعده: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} ، لأن معناه، ظن ألن يرجع إلى الله حيًا يوم القيامة، ولا شك أن من ظن أنه لا يبعث بعد الموت لا يكون مشفقًا في أهله خوفًا من العذاب، لأنه لا يؤمن بالحساب والجزاء، وكون لن يحور، بمعنى لن يرجع معروف في كلام العرب، ومنه قول مهلهل بن ربيعة التغلبي:
أليلتنا بذي حسم أنيري ... ... ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري
فقوله: فلا تحوري، أي فلا ترجعي.
وقول لبيد بن ربيعة العامري:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادًا بعد ما هو ساطع
(1) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع تسمية الشيء باسم ضده، وانظر الإتقان (3/ 115) .
(2) - (7/ 690) (الطور/26، 27) .