فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 132

[العرب تطلق الهم وتريد به المحبة والشهوة، فيقول الإنسان فيما لا يحبه ولا يشتهيه: هذا ما يهمني، ويقول فيما يحبه ويشتهيه: هذا أهم الأشياء إلي] [1] .

قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - عند قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} (الرعد: 2) مرجحًا أن السماء لا عمد لها:[وهذا القول يدل عليه تصريحه تعالى في سورة «الحج» أنه هو الذي يمسكها أن تقع على الأرض في قوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الاٌّرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} . قال ابن كثير: فعلى هذا يكون قوله: {تَرَوْنَهَا} تأكيدًا لنفي ذلك، أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها كذلك، وهذا هو الأكمل في القدرة اهـ.

قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر أن هذا القول من قبيل السالبة لا تقتضي وجود الموضوع، والمراد أن المقصود نفى اتصاف المحكوم عليه بالمحكوم به، وذلك صادق بصورتين:

الأولى: أن يكون المحكوم عليه موجودًا، ولكن المحكوم به منتف عنه، كقولك ليس الإنسان بحجر، فالإنسان موجود والحجرية منتفية عنه.

الثانية: أن يكون المحكوم عليه غير موجود فيعلم منه انتفاء الحكم عليه بذلك الأمر الموجودي، وهذا النوع من أساليب اللغة العربية، ومثاله في اللغة قول امرئ القيس:

على لا حب لا يهتدى بمناره ... ... ... إذا سافه العود النباطي جرجوا

أي لا منار له أصلًا حتى يهتدي به، وقوله:

لا تفزع الأرنب أهوالها ... ... ... ولا ترى الضب بها ينجحر

يعني لا أرانب فيها ولا ضباب. وعلى هذا فقوله {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} أي: لا عمد لها حتى تروها] [2] .

(1) - (3/ 52) (يوسف/24) .

(2) - (3/ 68) (الرعد/2) ، وانظر أيضًا (6/ 659) (يس/23 - 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت