فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 132

وعلى هذا، فالمعنى: أرسل البحرين وخلاهما لا يختلط أحدهما بالآخر.

والإطلاق الثاني: مرج بمعنى: خلط، ومنه قوله تعالى: {فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ} ، أي: مختلط، فعلى القول الأول: فالمراد بالبحرين الماء العذب في جميع الدنيا، والماء الملح في جميعها.] [1] .

[أسلوب عربي معروف، وهو عود الضمير إلى اللفظ وحده، دون المعنى. وإيضاحه أن يقال في قوله: {جَعَلَ فِى السَّمَاء بُرُوجًا} ، هي السماء المحفوظة، ولكن الضمير في قوله: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا} ، راجع إلى مطلق لفظ السماء الصادق بمطلق ما علاك في اللغة، وهذا أسلوب عربي معروف وهو المعبّر عنه عند علماء العربية، بمسألة: عندي درهم ونصفه، أي: نصف درهم آخر، ومنه قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِى كِتَابٍ} ، أي: ولا ينقص من عمر معمر آخر.] [2] .

115 -بات الرجل يبيت، إذا أدركه الليل، نام أو لم ينم [3] .

[قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} (الفرقان:64) ، قال الزجاج: بات الرجل يبيت، إذا أدركه الليل، نام أو لم ينم، قال زهير:

فبتنا قيامًا عند رأس جوادنا ... ... ... يزاولنا عن نفسه ونزاوله

انتهى بواسطة نقل القرطبي.] [4] .

116 -كل صوت غير عربيّ تسميه العرب أعجم، ولو من غير عاقل.

[قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} (الشعراء:198 - 199) اعلم أن كل صوت غير عربيّ تسميه العرب أعجم، ولو من غير عاقل، ومنه قول حميد بن ثور يذكر صوت حمامة:

(1) - (6/ 338) (الفرقان/53) .

(2) - (6/ 348) (الفرقان/61) ، وانظر أيضًا (6/ 606 - 607) (الأحزاب/72) .

(3) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى الوقت الذي يحدث فيه، و (بات) تسند إلى الليل؛ لأن المبيت يحدث فيه. وانظر أسرار البيان (ص/111) .

(4) - (6/ 350) (الفرقان/64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت