فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 132

والظاهر أن قولها «باستحاره» أن أصله استفعال من المحاورة بمعنى رجع الكلام بينهما أي ارحل إلى أهلك بالمحاورة التي وقعت بيني وبينك، وهي كلامك وجوابي له، ولا تحصل مني على غير ذلك! والهاء في «الاستحاره» عوض من العين الساقطة بالإعلال، كما هو معروف في فن الصرف.] [1] .

49 -إفراد الخطاب مع قصد التعميم[2].

وقال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - عقب كلامه السابق:[وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخطاب في قوله: {لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ الهاءَاخَرَ} ونحو ذلك من الآيات متوجه إلى المكلف، ومن أساليب اللغة العربية: إفراد الخطاب مع قصد التعميم. كقول طرفة بن العبد في معلقته: ...

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود] [3] .

[قوله في هذه الآية الكريمة: {حِجَابًا مَّسْتُورًا} قال بعض العلماء: هو من إطلاق اسم المفعول وإرادة اسم الفاعل. أي حجابًا ساترًا، وقد يقع عكسه كقوله تعالى: {مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} أي مدفوق {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أي مرضية. فإطلاق كل من اسم الفاعل واسم المفعول وإرادة الآخر أسلوب من أساليب اللغة العربية. والبيانيون يسمون مثل ذلك الإطلاق «مجازًا عقليًا» [4] ومن أمثلة إطلاق المفعول وإرادة الفاعل كالقول في الآية قولهم: ميمون ومشؤوم، بمعنى يامن وشائم. وقال بعض أهل العلم: قوله {مَّسْتُورًا} على معناه الظاهر من كونه اسم مفعول، لأن ذلك

(1) - (3/ 450 - 451) (بني إسرائيل/22) ، وانظر أيضًا: (6/ 338) (الفرقان/51،52) ، (6/ 384) (الشعراء/213) ، (6/ 491) (الروم/60) ، (6/ 513) (الأحزاب/1) ، (7/ 26 - 27) (ص/26) ، (7/ 308 - 309) (الزخرف/81) ، (7/ 353) (الجاثية/18) .

(2) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من باب إطلاق الخاص على العام، وقد سبق الكلام عليه قريبًا. وانظر الإتقان (3/ 112) .

(3) - (3/ 451) (بني إسرائيل/22) ، وانظر أيضًا: (7/ 26 - 27) (ص/26) ، (9/ 373) (العلق/15، 16) ، (9/ 604) (المسد/1) .

(4) - وانظر الإتقان (3/ 117) ، وأسرار البيان (ص/12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت